هولوكوست القرن الـ21
عام على عدوان غزة ..إعادة تفعيل لـ«الرؤية املصرية» انتصارات إسرائيلية زائفة على جثامني األطفال كتب -أحمد جمعة اليوم يمر عام عىل العدوان اإلرسائيىل الغاشم عىل قطاع غزة ،وهو العدوان األطول ىف تاريخ الرصاع بني الفلسطينيني واإلرسائيليني ،وذلك بعد تنفيذ حركة حماس لعملية «طوفان األقىص» التى تكبدت فيها إرسائيل خسائر فادحة عىل الصعيد العسكرى والسياىس واملعنوى، مع غياب األفق السياىس ورفض إرسائيل للتفاوض مع الجانب الفلسطينى لتفعيل حل الدولتني وإنهاء الرصاع املمتد لعقود. عام كامل من املجازر الجماعية التى يرتكبها جيش االحتالل ضد املدنيني الفلسطينيني دون التفرقة بينهم وبني العسكريني ،وىف هذا العام استخدمت إرسائيل أقذر أساليب الحرب الشاملة من اللجوء للحروب النفسية واالستخباراتية واملعلوماتية والسيربانية والقوة العسكرية الغاشمة ،وذلك لرغبتها ىف مسح السكان الفلسطينيني من قطاع غزة واستعادة األرسى املحتجزين لدى حماس ىف غزة ،ومحاولة إنهاء حكم الفصيل الفلسطينى ىف غزة كى ال تكرر أحداث 7أكتوبر املاىض .وكعادتها تحاول إرسائيل تضليل الرأى العام الدوىل بأن عملياتها العسكرية ضد الفلسطينيني ىف غزة سببها أحداث 7من أكتوبر، متجاهلة حالة اإلحباط التام للشعب الفلسطينى وشعوب املنطقة نتيجة جرائم االحتالل ىف الضفة الغربية بما فيها القدس املحتلة وعدم اإلنصات ألى من األصوات العاقلة التى حذرتها من سياساتها األحادية الرافضة لتفعيل حل الدولتني وتنفيذ القرارات األممية ذات الصلة. طوفان األقىص لم تكن عملية طوفان األقىص لتحدث لوال االستفزازت اإلرسائيلية املستمرة ضد الشعب الفلسطينى خاصة ىف الضفة الغربية ،وال سيما القدس املحتلة ،مع استمرار عمليات اقتحام املسجد األقىص املبارك ومحاولة فرض التقسيم الزمانى واملكانى ،وذلك بدعم من حكومة االحتالل اإلرسائيىل التى يرتأسها نتنياهو ،ويقودها الوزيران املتطرفان إيتمار بن جفري وزير األمن ،والصهيونى بتسلئيل سومريتش وزير املالية ،رغم تحذيرات الفصائل من الحماقات التى يرتكبها وزراء إرسائيليون ىف األقىص مع استمرار االقتحامات واالعتقاالت ىف الضفة الغربية، باإلضافة لترسيع وترية االستيطان من خالل قضم وضم مزيد من أراىض الفلسطينيني للمستوطنات غري املرشوعة ىف الضفة. غياب األفق السياىس وتجاهل الجانب اإلرسائيىل للحقوق املرشوعة ألبناء الشعب الفلسطينى تسببا ىف حالة من اإلحباط بني الفلسطينيني الذين يناشدون الواليات املتحدة ودول العالم منذ عقود ،وذلك لتفعيل عملية السالم ىف الرشق األوسط إال أن الدول الغربية التى تتعاطى بازدواجية ىف املعايري األخالقية كانت تتجاهل نــداءات الفلسطينيني ،ورغم التجاوزات اإلرسائيلية تجاهلت الواليات املتحدة والدول التى تدور ىف فلكها ىف أوروبا االستفزازات اإلرسائيلية وحاولوا الرتويج ألكاذيب مفادها أن الحرب اإلرسائيلية عىل غزة سببها أحداث 7 أكتوبر دون مراجعة تاريخ الرصاع املمتد من عام 1948 مرورا بعام 1967حتى اتفاق أوسلو املوقع ىف تسعينيات القرن املاىض ،وهو االتفاق الذى لم تلتزم تل أبيب بأى من بنوده. العدوان اإلرسائيىل وأهداف الحرب
العدد 4878 االثنني 7أكتوبر 2024
03
تسببت عملية طوفان األقىص ىف 7أكتوبر 2023ىف إحداث شلل داخل جيش االحتالل اإلرسائيىل الذى كان يتفاخر بكذبة «الجيش الذى ال يقهر» ،ورغم الحصار املفروض عىل غزة فإن الفصائل الفلسطينية ىف القطاع لقنت اإلرسائيليني درسا ىف فنون العسكرية والفداء بالسيطرة عىل مقر القيادة الجنوبية لجيش االحتالل وأرس عدد كبري من الضباط والقادة اإلرسائيليني، باإلضافة للسيطرة عىل عدد من املستوطنات اإلرسائيلية املبنية بالقرب من غالف غزة بشكل غري قانونى. التخطيط لعملية طوفان األقىص الذى تم لعدة أشهر من التجهيزات واملناورة والخداع لدى حماس ،هو ما دفع إرسائيل الستبعاد فكرة الفصائل الفلسطينية ألى عملية عسكرية ضد إرسائيل ىف املدى القريب ،واعرتفت أجهزة املعلومات اإلرسائيلية سواء االستخبارات العسكرية أو الشاباك أو املوساد بخداع الفصائل لهم بشكل كامل، وتسعى إرسائيل بعد هزيمتها بشكل مذل ىف أكتوبر املاىض
ملسح األخرض واليابس ىف غزة كى تنقل كعادتها رؤيتها املضللة بأنها انترصت ىف هذه الحرب. الرؤية املرصية للحل تعمل مرص خالل السنوات املاضية عىل منع اندالع رصاع عسكرى مسلح ىف اإلقليم للحفاظ عىل األمن واالستقرار ،وعملت عىل التشاور مع جميع الرشكاء اإلقليميني والدوليني وأطلعتهم عىل خطورة ما يجرى ىف األراىض الفلسطينية املحتلة ،وحذرت من اندالع رصاع إقليمى نتيجة السياسات اإلرسائيلية التى ترضب عرض الحائط بحقوق أبناء الشعب الفلسطينى ،ورغم الجهد املرصى املكثف إلحياء عملية السالم بطرح عدة مبادرات من الرئيس عبدالفتاح السيىس ،ملعالجة الرصاع ،وكذلك تشكيل مرص واألردن مع أملانيا وفرنسا إطار ميونيخ لتفعيل عملية السالم ىف الرشق األوسط فإن الواليات املتحدة وإرسائيل لم تتعامال بشكل إيجابى. وعقب إطالق حماس لعملية طوفان األقىص وإعالن جيش االحتالل اإلرسائيىل لعملية عسكرية برية موسعة ىف غزة ،تحركت الدولة املرصية ودعت ملؤتمر القاهرة الذى شارك به عدد من الزعماء والقادة ،ملعالجة ما يجرى ىف القطاع وإيجاد حل يمنع توسع دائرة الرصاع، وحددت مرص خارطة طريق تقود إلعادة االستقرار منها وقف إطالق فورى وإبرام صفقة لتبادل األرسى وإدخال املساعدات لغزة بشكل عاجل عىل أن يتم العمل بشكل مكثف لتفعيل عملية السالم بني الفلسطينيني واإلرسائيليني. توسيع إرسائيل لرقعة الرصاع ومع فتح جبهة الشمال ىف فلسطني املحتلة بإعالن حزب الله اللبنانى دخوله ىف معركة الستنزاف جيش االحتالل اإلرسائيىل دعما للفلسطينيني ىف غزة ،وال سيما الفصائل املسلحة ،تكبدت إرسائيل خسائر فادحة بنزوح آالف املستوطنني من مستوطنات الشمال واإلقامة ىف العمق اإلرسائيىل ،وهو ما كبد خزينة االحتالل خسائر فادحة ىف توفري سكن للمستوطنني ىف كل فنادق إرسائيل مع هجرة السياحة وإغالق عرشات الرشكات وتوجيه األموال إىل الجهد الحربى ،ما أرض االقتصاد اإلرسائيىل الذى تكبد خسائر تقدر بـ 120مليار دوالر حتى اآلن. وعانت إرسائيل بشكل كبري من رضبات حزب الله اللبنانى خالل األشهر املاضية بإطالق مئات الصواريخ واستهداف مواقع عسكرية إرسائيلية بشكل يومى، وهو ما دفع إرسائيل للتصعيد وتوسيع رقعة الرصاع باستهداف العاصمة بريوت 3مرات ،ما أدى ملرصع وإصابة آالف اللبنانيني جراء الغارات التى استهدفت قلب بريوت وتفجري «البيجر» وكذلك أجهزة الالسلكى وغريها. االزدواجية الغربية واألمريكية الالفت ىف العدوان اإلرسائيىل األطول عىل غزة والتى يدخل عامه األول بعد أيام أن الواليات املتحدة والدول األوروبية التى تدور ىف فلكها لم تعرتف بخطيئتها ىف رفض كل التحركات التى قادتها عدد من دول اإلقليم وىف مقدمتها مرص ،برضورة تفعيل عملية السالم ىف الرشق األوسط بشكل رسيع كى ال تتدهور األوضاع ىف الرشق األوسط ،لكن الواليات املتحدة التى تنفرد بالتسوية بني الفلسطينيني ىف الرشق األوسط فعلت وضع «الطريان» ورفض التعاطى مع أى جهد عربى مشرتك إليجاد حل للرصاع .ورغم خطايا الواليات املتحدة املتمثلة ىف استمرار تسليحها لجيش االحتالل اإلرسائيىل وإعطائه الضوء األخرض والدعم الالمحدود إلبادة غزة دون االلتفات للعمليات التى تستهدف املدنيني يشري بما ال يدع مجاال للشك أن دول الغرب وىف مقدمتها واشنطن تتعامل بازدواجية أخالقية ىف التعاطى مع األوضاع ىف الرشق األوسط وهو عكس مواقفها ىف األزمة األوكرانية -الروسية. يطالب أبناء الشعب الفلسطينى ىف غزة بوضع حد للمعاناة املستمرة ىف حرب اإلبــادة الجماعية ،حيث ارتكب االحتالل 3600مجزرة ضد الفلسطينيني ،ما أدى الستشهاد وفقدان 51ألف شخص وجرح 100ألف آخرين ،باإلضافة لـ 17ألف شهيد من األطفال األبرياء وخسائر مادية مبارشة تقدر بـ 33مليار دوالر ،وإصابة نحو 2مليون فلسطينى بأمراض معدية ومزمنة نتيجة النزوح املستمر ،وهناك 3500طفل فلسطينى معرضون للموت بسبب املجاعة التى ترفضها إرسائيل التى توظف سالح التجويع ضد الفلسطينيني ،وغريها من الجرائم التى تحتاج مجلدات لحرصها وتسجيلها.