Skip to main content

عام من المقتلة والصمود.. جرائم الاحتلال فى 365 يوما بغزة (ملف خاص)

Page 1

‫هولوكوست‬ ‫القرن الـ‪21‬‬

‫عام على عدوان غزة‪ ..‬إعادة تفعيل لـ«الرؤية املصرية»‬ ‫انتصارات إسرائيلية زائفة على جثامني األطفال‬ ‫كتب ‪ -‬أحمد جمعة‬ ‫اليوم يمر عام عىل العدوان اإلرسائيىل الغاشم عىل‬ ‫قطاع غزة‪ ،‬وهو العدوان األطول ىف تاريخ الرصاع بني‬ ‫الفلسطينيني واإلرسائيليني‪ ،‬وذلك بعد تنفيذ حركة حماس‬ ‫لعملية «طوفان األقىص» التى تكبدت فيها إرسائيل‬ ‫خسائر فادحة عىل الصعيد العسكرى والسياىس واملعنوى‪،‬‬ ‫مع غياب األفق السياىس ورفض إرسائيل للتفاوض مع‬ ‫الجانب الفلسطينى لتفعيل حل الدولتني وإنهاء الرصاع‬ ‫املمتد لعقود‪.‬‬ ‫عام كامل من املجازر الجماعية التى يرتكبها جيش‬ ‫االحتالل ضد املدنيني الفلسطينيني دون التفرقة بينهم‬ ‫وبني العسكريني‪ ،‬وىف هذا العام استخدمت إرسائيل أقذر‬ ‫أساليب الحرب الشاملة من اللجوء للحروب النفسية‬ ‫واالستخباراتية واملعلوماتية والسيربانية والقوة العسكرية‬ ‫الغاشمة‪ ،‬وذلك لرغبتها ىف مسح السكان الفلسطينيني‬ ‫من قطاع غزة واستعادة األرسى املحتجزين لدى حماس‬ ‫ىف غزة‪ ،‬ومحاولة إنهاء حكم الفصيل الفلسطينى ىف غزة‬ ‫كى ال تكرر أحداث ‪ 7‬أكتوبر املاىض‪ .‬وكعادتها تحاول‬ ‫إرسائيل تضليل الرأى العام الدوىل بأن عملياتها العسكرية‬ ‫ضد الفلسطينيني ىف غزة سببها أحداث ‪ 7‬من أكتوبر‪،‬‬ ‫متجاهلة حالة اإلحباط التام للشعب الفلسطينى وشعوب‬ ‫املنطقة نتيجة جرائم االحتالل ىف الضفة الغربية بما فيها‬ ‫القدس املحتلة وعدم اإلنصات ألى من األصوات العاقلة‬ ‫التى حذرتها من سياساتها األحادية الرافضة لتفعيل حل‬ ‫الدولتني وتنفيذ القرارات األممية ذات الصلة‪.‬‬ ‫طوفان األقىص‬ ‫لم تكن عملية طوفان األقىص لتحدث لوال االستفزازت‬ ‫اإلرسائيلية املستمرة ضد الشعب الفلسطينى خاصة ىف‬ ‫الضفة الغربية‪ ،‬وال سيما القدس املحتلة‪ ،‬مع استمرار‬ ‫عمليات اقتحام املسجد األقىص املبارك ومحاولة فرض‬ ‫التقسيم الزمانى واملكانى‪ ،‬وذلك بدعم من حكومة االحتالل‬ ‫اإلرسائيىل التى يرتأسها نتنياهو‪ ،‬ويقودها الوزيران‬ ‫املتطرفان إيتمار بن جفري وزير األمن‪ ،‬والصهيونى‬ ‫بتسلئيل سومريتش وزير املالية‪ ،‬رغم تحذيرات الفصائل‬ ‫من الحماقات التى يرتكبها وزراء إرسائيليون ىف األقىص‬ ‫مع استمرار االقتحامات واالعتقاالت ىف الضفة الغربية‪،‬‬ ‫باإلضافة لترسيع وترية االستيطان من خالل قضم وضم‬ ‫مزيد من أراىض الفلسطينيني للمستوطنات غري املرشوعة‬ ‫ىف الضفة‪.‬‬ ‫غياب األفق السياىس وتجاهل الجانب اإلرسائيىل‬ ‫للحقوق املرشوعة ألبناء الشعب الفلسطينى تسببا ىف‬ ‫حالة من اإلحباط بني الفلسطينيني الذين يناشدون‬ ‫الواليات املتحدة ودول العالم منذ عقود‪ ،‬وذلك لتفعيل‬ ‫عملية السالم ىف الرشق األوسط إال أن الدول الغربية التى‬ ‫تتعاطى بازدواجية ىف املعايري األخالقية كانت تتجاهل‬ ‫نــداءات الفلسطينيني‪ ،‬ورغم التجاوزات اإلرسائيلية‬ ‫تجاهلت الواليات املتحدة والدول التى تدور ىف فلكها ىف‬ ‫أوروبا االستفزازات اإلرسائيلية وحاولوا الرتويج ألكاذيب‬ ‫مفادها أن الحرب اإلرسائيلية عىل غزة سببها أحداث ‪7‬‬ ‫أكتوبر دون مراجعة تاريخ الرصاع املمتد من عام ‪1948‬‬ ‫مرورا بعام ‪ 1967‬حتى اتفاق أوسلو املوقع ىف تسعينيات‬ ‫القرن املاىض‪ ،‬وهو االتفاق الذى لم تلتزم تل أبيب بأى من‬ ‫بنوده‪.‬‬ ‫العدوان اإلرسائيىل وأهداف الحرب‬

‫العدد ‪4878‬‬ ‫االثنني ‪ 7‬أكتوبر ‪2024‬‬

‫‪03‬‬

‫تسببت عملية طوفان األقىص ىف ‪ 7‬أكتوبر ‪ 2023‬ىف‬ ‫إحداث شلل داخل جيش االحتالل اإلرسائيىل الذى كان‬ ‫يتفاخر بكذبة «الجيش الذى ال يقهر»‪ ،‬ورغم الحصار‬ ‫املفروض عىل غزة فإن الفصائل الفلسطينية ىف القطاع‬ ‫لقنت اإلرسائيليني درسا ىف فنون العسكرية والفداء‬ ‫بالسيطرة عىل مقر القيادة الجنوبية لجيش االحتالل‬ ‫وأرس عدد كبري من الضباط والقادة اإلرسائيليني‪،‬‬ ‫باإلضافة للسيطرة عىل عدد من املستوطنات اإلرسائيلية‬ ‫املبنية بالقرب من غالف غزة بشكل غري قانونى‪.‬‬ ‫التخطيط لعملية طوفان األقىص الذى تم لعدة أشهر‬ ‫من التجهيزات واملناورة والخداع لدى حماس‪ ،‬هو ما دفع‬ ‫إرسائيل الستبعاد فكرة الفصائل الفلسطينية ألى عملية‬ ‫عسكرية ضد إرسائيل ىف املدى القريب‪ ،‬واعرتفت أجهزة‬ ‫املعلومات اإلرسائيلية سواء االستخبارات العسكرية أو‬ ‫الشاباك أو املوساد بخداع الفصائل لهم بشكل كامل‪،‬‬ ‫وتسعى إرسائيل بعد هزيمتها بشكل مذل ىف أكتوبر املاىض‬

‫ملسح األخرض واليابس ىف غزة كى تنقل كعادتها رؤيتها‬ ‫املضللة بأنها انترصت ىف هذه الحرب‪.‬‬ ‫الرؤية املرصية للحل‬ ‫تعمل مرص خالل السنوات املاضية عىل منع اندالع‬ ‫رصاع عسكرى مسلح ىف اإلقليم للحفاظ عىل األمن‬ ‫واالستقرار‪ ،‬وعملت عىل التشاور مع جميع الرشكاء‬ ‫اإلقليميني والدوليني وأطلعتهم عىل خطورة ما يجرى ىف‬ ‫األراىض الفلسطينية املحتلة‪ ،‬وحذرت من اندالع رصاع‬ ‫إقليمى نتيجة السياسات اإلرسائيلية التى ترضب عرض‬ ‫الحائط بحقوق أبناء الشعب الفلسطينى‪ ،‬ورغم الجهد‬ ‫املرصى املكثف إلحياء عملية السالم بطرح عدة مبادرات‬ ‫من الرئيس عبدالفتاح السيىس‪ ،‬ملعالجة الرصاع‪ ،‬وكذلك‬ ‫تشكيل مرص واألردن مع أملانيا وفرنسا إطار ميونيخ‬ ‫لتفعيل عملية السالم ىف الرشق األوسط فإن الواليات‬ ‫املتحدة وإرسائيل لم تتعامال بشكل إيجابى‪.‬‬ ‫وعقب إطالق حماس لعملية طوفان األقىص وإعالن‬ ‫جيش االحتالل اإلرسائيىل لعملية عسكرية برية موسعة‬ ‫ىف غزة‪ ،‬تحركت الدولة املرصية ودعت ملؤتمر القاهرة‬ ‫الذى شارك به عدد من الزعماء والقادة‪ ،‬ملعالجة ما‬ ‫يجرى ىف القطاع وإيجاد حل يمنع توسع دائرة الرصاع‪،‬‬ ‫وحددت مرص خارطة طريق تقود إلعادة االستقرار‬ ‫منها وقف إطالق فورى وإبرام صفقة لتبادل األرسى‬ ‫وإدخال املساعدات لغزة بشكل عاجل عىل أن يتم العمل‬ ‫بشكل مكثف لتفعيل عملية السالم بني الفلسطينيني‬ ‫واإلرسائيليني‪.‬‬ ‫توسيع إرسائيل لرقعة الرصاع‬ ‫ومع فتح جبهة الشمال ىف فلسطني املحتلة بإعالن حزب‬ ‫الله اللبنانى دخوله ىف معركة الستنزاف جيش االحتالل‬ ‫اإلرسائيىل دعما للفلسطينيني ىف غزة‪ ،‬وال سيما الفصائل‬ ‫املسلحة‪ ،‬تكبدت إرسائيل خسائر فادحة بنزوح آالف‬ ‫املستوطنني من مستوطنات الشمال واإلقامة ىف العمق‬ ‫اإلرسائيىل‪ ،‬وهو ما كبد خزينة االحتالل خسائر فادحة‬ ‫ىف توفري سكن للمستوطنني ىف كل فنادق إرسائيل مع‬ ‫هجرة السياحة وإغالق عرشات الرشكات وتوجيه األموال‬ ‫إىل الجهد الحربى‪ ،‬ما أرض االقتصاد اإلرسائيىل الذى تكبد‬ ‫خسائر تقدر بـ‪ 120‬مليار دوالر حتى اآلن‪.‬‬ ‫وعانت إرسائيل بشكل كبري من رضبات حزب الله‬ ‫اللبنانى خالل األشهر املاضية بإطالق مئات الصواريخ‬ ‫واستهداف مواقع عسكرية إرسائيلية بشكل يومى‪،‬‬ ‫وهو ما دفع إرسائيل للتصعيد وتوسيع رقعة الرصاع‬ ‫باستهداف العاصمة بريوت ‪ 3‬مرات‪ ،‬ما أدى ملرصع‬ ‫وإصابة آالف اللبنانيني جراء الغارات التى استهدفت قلب‬ ‫بريوت وتفجري «البيجر» وكذلك أجهزة الالسلكى وغريها‪.‬‬ ‫االزدواجية الغربية واألمريكية‬ ‫الالفت ىف العدوان اإلرسائيىل األطول عىل غزة والتى يدخل‬ ‫عامه األول بعد أيام أن الواليات املتحدة والدول األوروبية‬ ‫التى تدور ىف فلكها لم تعرتف بخطيئتها ىف رفض كل‬ ‫التحركات التى قادتها عدد من دول اإلقليم وىف مقدمتها‬ ‫مرص‪ ،‬برضورة تفعيل عملية السالم ىف الرشق األوسط‬ ‫بشكل رسيع كى ال تتدهور األوضاع ىف الرشق األوسط‪ ،‬لكن‬ ‫الواليات املتحدة التى تنفرد بالتسوية بني الفلسطينيني ىف‬ ‫الرشق األوسط فعلت وضع «الطريان» ورفض التعاطى‬ ‫مع أى جهد عربى مشرتك إليجاد حل للرصاع‪ .‬ورغم‬ ‫خطايا الواليات املتحدة املتمثلة ىف استمرار تسليحها‬ ‫لجيش االحتالل اإلرسائيىل وإعطائه الضوء األخرض‬ ‫والدعم الالمحدود إلبادة غزة دون االلتفات للعمليات التى‬ ‫تستهدف املدنيني يشري بما ال يدع مجاال للشك أن دول‬ ‫الغرب وىف مقدمتها واشنطن تتعامل بازدواجية أخالقية‬ ‫ىف التعاطى مع األوضاع ىف الرشق األوسط وهو عكس‬ ‫مواقفها ىف األزمة األوكرانية ‪ -‬الروسية‪.‬‬ ‫يطالب أبناء الشعب الفلسطينى ىف غزة بوضع حد‬ ‫للمعاناة املستمرة ىف حرب اإلبــادة الجماعية‪ ،‬حيث‬ ‫ارتكب االحتالل ‪ 3600‬مجزرة ضد الفلسطينيني‪ ،‬ما‬ ‫أدى الستشهاد وفقدان ‪ 51‬ألف شخص وجرح ‪ 100‬ألف‬ ‫آخرين‪ ،‬باإلضافة لـ‪ 17‬ألف شهيد من األطفال األبرياء‬ ‫وخسائر مادية مبارشة تقدر بـ‪ 33‬مليار دوالر‪ ،‬وإصابة‬ ‫نحو ‪ 2‬مليون فلسطينى بأمراض معدية ومزمنة نتيجة‬ ‫النزوح املستمر‪ ،‬وهناك ‪ 3500‬طفل فلسطينى معرضون‬ ‫للموت بسبب املجاعة التى ترفضها إرسائيل التى توظف‬ ‫سالح التجويع ضد الفلسطينيني‪ ،‬وغريها من الجرائم‬ ‫التى تحتاج مجلدات لحرصها وتسجيلها‪.‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook