بسم هللا الرحمن الرحيم
اليوم
السابع
مراجعة ليلة االمتحان للشهادة الثانوية العامة في مادة اللغة العربية
النموذج التدريبي النهائي لالستعداد المتحان الشهادة الثانوية العامة في مادة اللغة العربية عالم هذا؟! كتب نجيب محفوظ :أي ٍ
للعام الدراسي 2023/2022
العمائر َّ الضخمة ينظر فيما حوله بعجبَّ . كأن القيامة قد قامتَّ . َّلت ا رت معالم الطرق وتبد ْ تغي ْ حاال بعد حال .هذه َ َ الجانبين ،والمركبات المنطلقة كالقالع .و ِّ الزحام متى َحَّل ْت محل البيوت العتيقة المتهاوية؟ والسيارات المنتظرة على َ
ِّ وتربعوا على عرش الشباب؟ ها هم يضربون األرض بأقدامهم نموا َّ ..الزحام ..الزحام .متی ولد كل هؤالء ،متی َ ی ُّ المستجدون جاءوه في عاما؟! المساجين محدثين َّ ضج اة کبر .هل حدث ذلك كله على مدى خمسة وعشرين ا صدق أو لم يستطع أن يتخيل الواقع ،ولكن ما يراه اليوم ي ِّ بمعلومات جديدة ،ولكنه لم ي ِّ ذهل اإلنسان عن السجن ٍ عقله .ويتساءل بقلق :ترى ما شأن الحارة؟ قد تحتفظ الحارة بطابعها ،وتتحدَّى الزمان .سيجدها كما ترکها منذ َّ وسيتطلع إليه الناس بانبهار وسرور ،ويستقبلونه بالزغاريد ،ويتبادلون ربع قرن ،وسيجد رجاله في انتظاره،
َّ قوته ،ولكن بق في رأسه شعرٌة واحدة، وتخلت عنه َّ التهاني لعودة ف َّ توتهم .أجل ،طعن الرجل في السن ،ولم َت َ فأي الفتوة هيبة ومقام وشجاعة .في سبيل الدفاع عن كرامتهم َفَق َد عينه اليسرى ،وقضى في السجن تأبيدةُّ ،
عاما ،فانقطع ما بينه ٍ إنسان يمكن أن ينسى ذلك؟ لم يعد له أهل في مصر ،وماتت زوجته منذ خمسة عشر ا وبين األهل ،ولم يبق إال رجاله .في األيام الغابرة كانت َتتبعه األبصار أينما حل وي ِّ حدق به الرجال األشداء، َ َ أسا على عقب ،ويرجع كل شيء إلى وعندما ُّ يهل على الحارة وينتبه الناس إلى عودة الغائب ستنقلب الحارة ر ا
أصله ،فتحلو األيام وتصفو.
وش ِّملها بنظرٍة جامعة .هي هي والحمد هلل ببيوتها العتيقة الصغيرة واخترق الميدان وجاز عتبة الحارة .انتفخ َ باق ،ولكن سقفه َّ تهدم وبابه بيت واحد ه ِّدم وقامت مقامه عمارٌة نحيفة مثل العامود .الك َّتاب القديم ٍ المتالصقةٌ . المارة أو العاملين في الدكاكين .محل َک َّواء مكان نزع .لكنه لم يعثر على وج ٍه واحد من الوجوه القديمة ،ال بين َّ شاب ببنطلون وقميص ،وأ َّ عدت كراسيه صفوافا محل عم سليمان َّبياع الطعمية .المقهى في مكانه ،ولكن يديره ٌّ
أحدا وال أحد يعرفه .أين الرجال؟ ..أين االستقبال؟ تالشت كما شاهد مباراة كرة القدم في التلفزيون ،ال يعرف ا لت َ
كثير من ق اا ود َّ تالشت أيام العمر .سار في الحارة من َّأولها آلخرها ،ومن آخرها ألولها ،وال حياة لمن تناديَ .
توة األبواب قوم أغراب ال يعرفونه ،ولم يسمعوا عمن يسأل عنهم .كأنه لم يكن ف َّ ا سائال عن أصحابها ،فأجابه ٌ
دفاعا عن أحد أبناء الحارة الحارة وسيدها وحاميها ،بل وال و ا احدا من سكانها .لقد انساق إلى المعركة المشئومة ا