Skip to main content

عدد اليوم السابع 28-03-2025

Page 1

‫لتصفح‬ ‫العدد‬ ‫إلكترونيا‬ ‫‪www.youm7.com‬‬ ‫العدد ‪ 5050‬الجمعة ‪ 28‬مارس ‪ 28 - 2025‬رمضان ‪1446‬هـ‬

‫‪ 8‬صفحات‬

‫‪Friday - 28 March 2025 - Issue NO 5050‬‬

‫‪ 4‬جنيهات‬

‫الدراما التليفزيونية بني حرية اإلبداع واملسؤولية االجتماعية‬ ‫تعد الدراما التليفزيونية من أكثر األشكال‬ ‫الفنية القادرة عىل جذب اهتمام املشاهدين‬ ‫خاصة أنهم يتفاعلون مع أحداثها ويندمجون‬ ‫مع شخصوها وأبطالها كما أنها أيضا األكثر‬ ‫من حيث حجم املشاهدة وقوة ىف التأثري‪.‬‬ ‫فالدراما تقوم عىل تجسيد املواقف واألحداث‬ ‫عىل الشاشة وتقديم نماذج سلوكية إيجابية‬ ‫أو سلبية يكون لها تأثري بدرجات مختلفة‬ ‫عىل املشاهدين‪ ،‬إذ تؤثر عىل رؤيتهم لألمور‬ ‫وىف أفكارهم ومواقفهم وسلوكياتهم‪ ،‬وأثبتت‬ ‫العديد من البحوث والدراسات انها تؤثر عىل‬ ‫غالبا بشكل تراكمى ىف بعض الحاالت بشكل‬ ‫رسيع خصوصا النشء واملراهقني‪.‬‬ ‫وتكمن خطورة ذلك ىف إعجاب بعض هؤالء‬ ‫املشاهدين بشخوص العمل الدرامى وربما‬ ‫يحاول بعضهم تقليد سلوكهم‪ ،‬ال سيما إن‬ ‫كانت هذه النماذج تطرح قيما أو سلوكيات ال‬ ‫تتوافق مع قيم املجتمع املقبولة واملتفق عليها‬

‫الدكتورة ليىل عبداملجيد‬

‫عميد كلية اإلعالم بجامعة القاهرة األسبق‬ ‫تكتب‪:‬‬ ‫بني أفراد هذا املجتمع خالل فرتة زمنية معا أو‬ ‫تتناىف مع اللياقة والذوق العالم‪.‬‬ ‫وإذا كانت األعمال الدرامية كاملسلسالت‬ ‫تهدف إىل تحقيق املتعة والرتفيه للمشاهدين‬ ‫لها‪ ،‬إال أن هذا أيضا بالنسب للدراما‬ ‫والتليفزيون غري كاف‪ ،‬أو أن الدراما تملك‬ ‫قدرة التأثري عىل املشاهدين والتأثري ىف‬

‫أفكارهم وآرائهم وسلوكياتهم وىف اكتسابهم‬ ‫بعض القيم‪.‬‬ ‫ومن هنا فاملتوقع من الدراما التليفزيونية‬ ‫أن تكون لها رؤية واضحة مبنية عىل تأكيد‬ ‫القيم املطلوبة واملرغوبة ىف املجتمع وتقديم‬ ‫نماذج إيجابية للسلوك قابلة للمحاكاة‬ ‫ومواجهة بعض الظواهر السلبية ىف املجتمع‬ ‫وغرس قيم إيجابية ولدينا الكثري من النماذج‬ ‫الخالدة ىف هذا املجال‪ ،‬مثل «رأفت الهجان‪،‬‬ ‫وضمري أبلة حكمت‪ ،‬والعائلة‪ ،‬ويوميات‬ ‫ونيس‪ ،‬والشهد والدموع» وهذا بالطبع لم يكن‬ ‫بشكل مبارش أشبه بالنصح ولكن من خالل‬ ‫األدوات واألساليب واملهارات الفنية التى تقدم‬ ‫وذلك بشكل غري مبارش‪.‬‬ ‫ومن هنا فاملتوقع من الدراما التليفزيونية‬ ‫أن تكون لها رؤية واضحة مبنية عىل تأكيد‬ ‫القيم املطلوبة واملرغوبة ىف املجتمع وتقديم‬ ‫نماذج إيجابية للسلوك قابلة للمحاكاة‬

‫ومواجهة بعض الظواهر السلبية ىف املجتمع‬ ‫وغرس قيم إيجابية ولدينا الكثري من النماذج‬ ‫الخالدة ىف هذا املجال مثل «رأفت الهجان»‬ ‫و«ضمري أبلة حكمت» و«العائلة» و«يوميات‬ ‫ونيس» و«الشهد والدموع»‪.‬‬ ‫ومن متابعتى لبعض االعمال الدرامية التى‬ ‫قدمت ىف رمضان الحاىل وبالطبع لم أستطع‬ ‫أن أتابعها جميعها لكثرة عددها إذ يقارب أو‬ ‫ربما يزيد عىل ‪ 40‬عمال دراميا‪ ،‬هناك بعض‬ ‫األعمال املتميزة من حيث املحتوى والقيمة‬ ‫الفنية مثل مسلسل «كامل العدد ‪ »++‬الذى‬ ‫أسعدنى ألنه ىف هذا العام والعام السابق‪،‬‬ ‫أعاد لنا دراما كنا قد حرمنا منها لفرتة طويلة‬ ‫وهى الدراما األرسية التى تتناول مشكالت‬ ‫األرسة والعالقات املتشابكة داخلها خاصة‪،‬‬ ‫أننى أخىش عىل مؤسسة األرسة من ضعف‪،‬‬ ‫ولن أقول غياب دورها ىف التنشئة االجتماعية‬ ‫خاصة مع العرص الرقمى الذى نعيش‪،‬‬

‫واألجيال الحالية أجيال راقية تعيش قليال ىف‬ ‫عاملها الواقعى وتعيش وقتا أطول ىف عاملها‬ ‫االفرتاىض عرب وسائل التواصل االجتماعى ومع‬ ‫روبوتات الذكاء االصطناعى‪.‬‬ ‫وكذلك مسلسل «حسبة عمرى» والذى‬ ‫يتناول قضية جديرة باملناقشة وتتمثل ىف‬ ‫حق الزوجة ىف ثروة زوجها التى حققها‬ ‫الزوجان معا إىل جانب مسلسل «والد الشمس‪،‬‬ ‫ومسلسل «عايشة الدور» وأعتقد أن رغم ذلك‪،‬‬ ‫هناك الكثري من الطموح التطوير الدراما‬ ‫التليفزيونية املرصية لتصبح أكثر جودة‬ ‫من حيث املحتوى واملستوى التقنى‪،‬‬ ‫وحل املعضلة التى كثريا ما تثار‬ ‫حول العالقة بني حرية‬ ‫اإلبــداع واملسؤولية‬ ‫املــجــتــمــعــيــة‬ ‫للمبدع‪.‬‬

‫«الم شمسية‬ ‫فتش عن املخرج!‬ ‫التليفزيون االجتماعى‬ ‫ودراما املتحدة فى رمضان‬ ‫دكتور نشوة عقل‬

‫وكيلة كلية اإلعالم ‪ -‬جامعة القاهرة‬ ‫تكتب‪:‬‬ ‫لطاملا كانت الدراما املرصية جزءا أساسيا‬ ‫من الثقافة املرصية‪ ،‬حيث قدمت عىل مدار‬ ‫تاريخها قدرا كبريا من القضايا امللحة‬ ‫وجسدت شخصيات أيقونية بل «وإيفيهات‬ ‫ولزمات» ال تغيب عن تعامالتنا اليومية‪،‬‬ ‫كما أضافت ملرص رصيدا ثقافيا لدى الدول‬ ‫العربية التى تربت عىل تلك األعمال وجعلت‬ ‫اللهجة املرصية متعارفا عليها وكأنها‬ ‫عامل مشرتك بني كل اللهجات العربية‪،‬‬ ‫وال شك أنها لم تكن خريا خالصا‪ ،‬وذلك‬ ‫بحكم أنها أعمال إبداعية‪ ،‬تخضع لإلنتاج‬ ‫من جانب جهات متعددة وصناع للدراما‬ ‫بتوجهات وتفضيالت متباينة‪ ،‬ومن الصعب‬ ‫توجيهها ىف اتجاه واحد‪ ،‬بل كان الرهان عىل‬ ‫االستجابة لذائقة الجمهور املتباين بطبعه‪.‬‬ ‫ظهرت مؤخرا ظاهرة «التليفزيون‬ ‫االجتماعى» أى مناقشة مجريات األحداث‬ ‫واملوضوعات بني رواد مواقع التواصل‬ ‫االجتماعى عقب مشاهدة الحلقات الدرامية‪،‬‬ ‫ما يخلق زخما ورأيا عاما وتفكريا نقديا‬ ‫تجاه تلك املوضوعات ومدى نجاحها ىف‬ ‫التأثري وقياسها بمسطرة «كود العائلة‬ ‫داخل املجتمع املرصى» وأيضا يوسع من‬ ‫قاعدة جمهور كل عمل درامى‪ ،‬وبالتاىل‬ ‫يستفيد املعلن ويضخ مزيدا من األموال ىف‬ ‫هذا االتجاه‪.‬‬ ‫وتأتى الدراما الرمضانية حاملة معها‬ ‫توقعات كبرية من جانب الجمهور بإنتاج‬ ‫ضخم كما وكيفا‪ ،‬وتنعش اقتصاديات‬ ‫الجهات املنتجة والقنوات التى تقوم ببث‬ ‫تلك األعمال خالل الشهر الكريم‪.‬‬ ‫وعىل مدار عدة أعوام مضت كانت رشكة‬ ‫املتحدة للخدمات اإلعالمية ومنصتها الرقمية‬

‫«‪ »Watch it‬هى املنتج األكرب للدراما‬ ‫التليفزيونية بشكل عام‪ ،‬والرمضانية‬ ‫عىل وجه الخصوص‪ ،‬وأخذت عىل عاتقها‬ ‫تضمني بعض املوضوعات املهمة «سياسية‪:‬‬ ‫مثل االختيار» «اجتماعية‪ :‬مثل لعبة نيوتن»‬ ‫«تاريخية‪ :‬مثل الحشاشني»‪ ،‬وتصعيد وجوه‬ ‫جديدة وإعادة بعض قدامى النجوم ىف ثوب‬ ‫جديد يتوافق مع مراحلهم العمرية ويدمج‬ ‫األجيال بطبيعة الحال‪ ،‬ويزكى عمل ورش‬ ‫الكتابة «مثل ورش تامر محسن ومها‬ ‫الوزير ومريم نعوم وغريها»‪.‬‬ ‫عدة أعمال لعدة كتاب ومخرجني‬ ‫وممثلني وفرق عمل متميزة ترجمت‬ ‫القضايا واملوضوعات بشكل فنى رفيع‬ ‫املستوى‪ ،‬سواء ىف الكوميديا أو الرتاجيديا‬ ‫«الم شمسية ‪ -‬والد الشمس» أو رومانسية‬ ‫«قلبى ومفتاحه» وذلك عىل سبيل املثال ال‬ ‫الحرص‪ ،‬بينما ظلت بعض األطقم الفنية‬ ‫تستخدم تيمة األعمال الشعبية التى‬ ‫تعكس صورة «بلطجة» وليس «جدعنة»‬ ‫سواء بالصوت العاىل‪ ،‬والعنف والروح‬ ‫االنتقامية التى تمجد البطل‪ ،‬واالنفعاالت‬ ‫املبالغ فيها‪ ،‬وهنا تأتى طريقة املعالجة‬ ‫واإلخراج وتوجيه األداء التمثيىل «الذى هو‬ ‫أهم وظيفة للمخرج» وحدها التى تحدد‬ ‫مدى تقبل ومدى جاذبية األعمال الدرامية‬ ‫التى تقع ىف نفوس وعقول املشاهد‬ ‫املرصى‪.‬‬ ‫ومن املتوقع أنه مع النجاح الكبري للنسبة‬ ‫األكرب املعروضة ىف دراما رمضان هذا‬ ‫العام‪ ،‬عىل مستوى مباريات تمثيل قوية‬ ‫وانفعاالت صادقة لدرجة كبرية ومخرجني‬ ‫يهمهم بالفعل إيصال رسالتهم بأكرب قدر‬ ‫من الصدق لتصل إىل القلب «كريم الشناوى‬ ‫نموذجا» أن تضخ رشكات اإلنتاج وعىل‬ ‫رأسها املتحدة‪ ،‬مزيدا من األعمال الدرامية‬ ‫التى تحمل رسالة إيجابية تتعلق بالقضايا‬ ‫املهمة وبأسلوب التعلم والتنشئة من خالل‬ ‫الرتفيه وبأسلوب يرتقى بنا‪ ،‬وال يرفع‬ ‫شعار «الجمهور عايز كدة!» ألن الجمهور‬ ‫يرغب ىف مشاهدة النسخة األفضل للمجتمع‬ ‫املرصى وليس جمع مثالبه‪ ،‬بل هى نتيجة‬ ‫تفاعل صانع العمل مع معطيات مجتمعه‬ ‫والخروج برؤية فنية لها أبعاد أخالقية‪.‬‬

‫رحاب ضاهر‬

‫الناقدة اللبنانية‬ ‫تكتب‪:‬‬

‫مريم نعوم‬

‫كريم الشناوى‬

‫خالل السنوات الـ‪ 10‬األخرية‪ ،‬أصبح‬ ‫من النادر جدا أن نشاهد عمال دراميا‬ ‫يحقق إجماع املشاهدين من مرص ولبنان‬ ‫وسوريا والخليج‪ ،‬ويصبح حديث الساعة‬ ‫ليس ملجرد تصدره «الرتند»‪ ،‬بل بسبب‬ ‫جودته الفعلية وقدرته عىل البقاء ىف‬ ‫الذاكرة الجماعية‪ .‬أعمال كانت استثناء‬ ‫وقتها وحتى اآلن مثل «لن أعيش ىف جلباب‬ ‫أبى»‪« ،‬أفراح القبة»‪« ،‬حديث الصباح‬ ‫واملساء»‪ ،‬و«لعبة نيوتن»‪ ،‬وشهدت املواسم‬ ‫الرمضانية األخرية غياب العمل «الجوكر»‬ ‫أو الحصان األسود الذى يفرض نفسه‬ ‫بقوة‪ .‬إال أن رمضان ‪ 2025‬جاء بمفاجأة‬ ‫غري متوقعة مع عرض «الم شمسية»‪ ،‬وإن‬ ‫كان يُتوقع له النجاح قبل عرضه‪ ،‬نظرا‬ ‫ملعالجته لقضية حساسة وشائكة‪ ،‬فضال‬ ‫عن كونه يحمل توقيع مريم نعوم‪ ،‬التى‬ ‫اسمها مرادفا للجودة الدرامية العالية‪.‬‬ ‫«الم شمسية» ليس مجرد مسلسل‬ ‫يطرح قضية التحرش باألطفال‪ ،‬بل‬ ‫هو عمل إبداعى مكتمل العنارص‪،‬‬ ‫متماسك ىف بنائه الرسدى‪ ،‬ويعتمد عىل‬ ‫تفاصيل الشخصيات الدقيقة‪ ،‬ويميزه‬ ‫أنه يستخدم التعبري بلغة العيون‬ ‫وتعابري الوجه أكثر من الحوار املطوّل‪،‬‬ ‫ما يعمّ ق إحساس املشاهدين بالتوتر‬ ‫والقلق‪ ،‬وال يقترص اإلحساس بالضغط‬ ‫النفىس عىل الشخصيات داخل العمل‪،‬‬ ‫بل ينتقل إىل املشاهد نفسه‪ ،‬ليجد نفسه‬ ‫متورطا عاطفيا ىف صدمة وإنهيار نيليل‪،‬‬ ‫الشخصية التى تجسدها أمينة خليل‪،‬‬ ‫والتى تعيش حالة انهيار داخىل تتماهى‬ ‫معها الجماهري بصدق‪.‬‬ ‫ويقدم املسلسل مشاهد تميزت بالعمق‬ ‫البرصى والرمزى‪ ،‬حيث لعبت الكامريا‬ ‫دورا رئيسيا ىف توصيل االنفعاالت دون‬ ‫الحاجة إىل املبالغة ىف الحوار‪.‬‬ ‫حفلة عيد ميالد يوسف‪ ،‬عىل سبيل‬ ‫املثال‪ ،‬بدأت بمشاهد تحمل قدرا من‬ ‫البهجة‪ ،‬قبل أن تنقلب رأسا عىل عقب‪،‬‬ ‫ليس فقط عىل الشخصيات بل عىل‬

‫املشاهدين أنفسهم‪ ،‬ما عمّ ق اإلحساس‬ ‫بالصدمة واالرتباك‪ .‬هذه املشاهد أثبتت‬ ‫أن املسلسل يتعامل مع املشاعر البرشية‬ ‫بحرفية نادرة‪ ،‬حيث يجعل الجمهور يمر‬ ‫بنفس الدوامة العاطفية التى تعيشها‬ ‫الشخصيات‪.‬‬ ‫أما عن أداء أمينة خليل‪ ،‬فيمكن القول‬ ‫إن «الم شمسية» هو نقطة تحول حقيقية‬ ‫ىف مسريتها الفنية‪ ،‬فبعد أن كانت ممثلة‬ ‫الدور الواحد‪ ،‬قدمت ىف هذا العمل أداء‬ ‫مختلفا تماما‪ ،‬يعتمد عىل التقمص الداخىل‬ ‫العميق للشخصية‪ ،‬وتقرتب بذلك من‬ ‫مدرسة النجمات صاحبات االداء املركب‬ ‫مثل منى زكى ونيلىل كريم التى تحول‬ ‫مسارها بعد مسلسل «سجن النسا»‪.‬‬ ‫األداء القوى لم يقترص عىل أمينة خليل‬ ‫وحدها‪ ،‬فقد قدمت يرسا اللوزى دورا‬ ‫استثنائيا بعيدا عن الصورة النمطية‬ ‫التى حُ بست فيها مؤخرا بأدوار الكآبة‬ ‫املتكررة‪ ،‬مثل دورها ىف «صلة رحم»‬ ‫و«رساب»‪.‬‬ ‫ىف «الم شمسية»‪ ،‬لم تعتمد فقط عىل‬ ‫كآبة املالمح‪ ،‬بل أضافت أبعادا جديدة‬ ‫للشخصية‪ ،‬من خالل نربة صوتها‪ ،‬حركة‬ ‫جسدها‪ ،‬وحتى طريقة ابتسامتها‪ ،‬مما‬ ‫جعلها أكثر صدقا وتأثريا‪.‬‬ ‫محمد شاهني بشخصية وسام‪ ،‬واحدة‬ ‫من أصعب الشخصيات ىف العمل‪ .‬أداؤه‬ ‫يعكس فهما عميقا لهذا النوع من‬ ‫الشخصيات السامة‪ ،‬حيث قدم صورة‬ ‫«نظيفة» للمتحرش‪ ،‬تتطلب قدرة‬ ‫استثنائية عىل التالعب باملشاعر وإخفاء‬ ‫النوايا الحقيقية‪ ،‬وهو ما نجح فيه شاهني‬ ‫برباعة‪.‬‬ ‫أما الدور األكثر تعقيدا ىف املسلسل‪،‬‬ ‫فهو بال شك دور يوسف‪ ،‬الذى أداه‬ ‫الطفل عىل البيىل‪ ،‬تقديم شخصية ضحية‬ ‫التحرش بهذا الصدق والشفافية أمر‬ ‫صعب حتى عىل املمثلني الكبار‪ ،‬إال أن عىل‬ ‫البيىل استطاع إيصال معاناة الشخصية‬ ‫بمزيج من الصمت واالنفعاالت الداخلية‪،‬‬ ‫ما جعله أحد أقوى عنارص العمل‪.‬‬ ‫كل هذه العنارص تقودنا إىل استنتاج‬ ‫واحد‪« :‬فتّش عن املخرج»‪ .‬كريم الشناوى‬ ‫ليس مجرد صانع مشاهد‪ ،‬بل هو مخرج‬ ‫برتبة قائد‪ ،‬لديه رؤية واضحة ىف كل‬ ‫تفصيلة‪ ،‬وال يرتك شيئا للمصادفة‪.‬‬ ‫قدرته عىل ضبط إيقاع التمثيل‪ ،‬التحكم‬ ‫ىف توجيه املمثلني‪ ،‬وبناء املشاهد كلوحات‬ ‫فنية متكاملة‪ ،‬جعلت «الم شمسية»‬ ‫تحفة درامية تستحق أن تكون «جوكر»‬ ‫رمضان ‪.2025‬‬

‫أكرم القصاص‬ ‫يكتب‪:‬‬

‫‪a.elkasas@youm7.com‬‬

‫كأنه‬

‫الدراما ومعادالت‬ ‫النجاح الجماعى‪ ..‬أوراق‬ ‫ووجوه ومخرجون‬ ‫أيا كانت التفاصيل‪ ،‬فإن موسم األعمال الدرامية‬ ‫هذا العام‪ ،‬هو موسم جيد جدا من حيث عدد‬ ‫األعمال الجيدة وباستثناءات بسيطة‪ ،‬وليس‬ ‫انحيازا إىل الرشكة املتحدة للخدمات اإلعالمية‪،‬‬ ‫لكنها نجحت خالل السنوات األخرية‪ ،‬ىف تقديم‬ ‫نوعيات من األعمال الدرامية بعضها كاشف‬ ‫عن مواهب شابة ىف الكتابة واإلخراج وبالطبع‬ ‫التمثيل‪ ،‬لكن أهم درس ىف أعمال هذا العام مثال‬ ‫هو وجود بطوالت متنوعة‪ ،‬وانتهاء نموذج النجم‬ ‫الواحد الذى يحصل عىل كل امليزانية‪ ،‬وأيضا‬ ‫يحصل عىل كل األضواء ويظل يمثل ويمثل‬ ‫حتى يقطع نفس الجمهور‪ ،‬وهذا النوع من‬ ‫املمثلني انتهى وعجز عن مغادرة الكاركرتات‬ ‫اململة‪ ،‬والحقيقة أن أغلب من كانوا شبابا ‪-‬‬ ‫سواء أكشن أو كوميديا ‪ -‬استهلكوا مواهبهم‬ ‫عىل مدى السنني ىف أعمال مكررة‪ ،‬مع إرصار‬ ‫عىل تجاهل الكتابة واإلخراج‪ ،‬فسقطوا وانتهى‬ ‫أمرهم‪ ،‬ولم يبق منهم سوى نماذج بقيت مجرد‬ ‫أمثلة عىل الفشل والغرور‪ ،‬وفشلوا ىف تسجيل‬ ‫أسمائهم‪.‬‬ ‫نقول هذا بمناسبة أشكال وموضوعات‬ ‫الدراما خالل السنوات األخرية‪ ،‬التى تتضمن‬ ‫بالفعل أعماال جيدة شكال وموضوعا‪ ،‬سواء ىف‬ ‫املواسم األخرية‪ ،‬أو ىف هذا املوسم الذى نحن‬ ‫بصدده‪ ،‬ويمثل نقلة ىف عدد ومضمون األعمال‬ ‫االجتماعية أو التى تعالج مشكالت وأزمات‪،‬‬ ‫ومعالجة راقية‪ ،‬تحمل مضمونا واعيا‪ ،‬بفضل‬ ‫منح فرص لعدد من الكتاب الشباب منها‬ ‫«قلبى ومفتاحه» تأليف وإخراج تامر محسن‪،‬‬ ‫و«إخواتى» تأليف مهاب طارق‪ ،‬وهو مؤلف‬ ‫«والد الشمس»‪ ،‬و«إخواتى» إخراج محمد شاكر‬ ‫خضري‪.‬‬ ‫نحن هنا أمام أعمال تدخل ضمن دراما‬ ‫الطبقة الوسطى بتنوعاتها‪ ،‬أو تعالج عالم‬ ‫اإلصالحية أو دار األيتام‪ ،‬وبشكل يسلط الضوء‬ ‫عىل عالم مجهول‪ ،‬وإن كان ثريا‪ ،‬حتى لو سبق‬ ‫تقديمه بأشكال وتفاصيل مختلفة‪ ،‬وىف «والد‬ ‫الشمس» ومع نجم كبري مثل محمود حميدة‪،‬‬ ‫يواصل شباب مثل طه دسوقى وأحمد مالك‪،‬‬ ‫تألقهما‪ ،‬وإن كان االثنان لم يعودا شبابا‪ ،‬ودخال‬ ‫ىف طور االحرتافية‪ ،‬ونضجا بشكل كبري‪ ،‬مع‬ ‫وجود نقطة مشرتكة ىف عمل مثل «والد الشمس»‬ ‫و«إخواتى»‪ ،‬اللذين كتبهما مهاب طارق‪ ،‬بوعى‬ ‫معني واتجاه يسلط الضوء عىل عاملني يبدوان‬ ‫مختلفني لكنهما يغوصان ىف املجتمع‪.‬‬ ‫ومن بني األعمال الالفتة هذا العام يأتى‬ ‫«الم شمسية»‪ ،‬من تأليف مريم نعوم وورشة‬ ‫رسد‪ ،‬وإخراج كريم الشناوى‪ ،‬بطولة أمينة‬ ‫خليل‪ ،‬وأحمد السعدنى‪ ،‬ومحمد شاهني‪،‬‬ ‫ويرسا اللوزى‪ ،‬وثراء جبيل‪ ،‬وصفاء الطوخى‪،‬‬ ‫وبجانب أن العمل يسلط الضوء عىل مشكلة‬ ‫اجتماعية تتعلق باألطفال والتحرش بهم‪،‬‬ ‫لكنه يعالج املوضوع بدقة ووعى‪ ،‬ويظهر‬ ‫قدرات ملمثلني ونجوم كبار مثل محمد شاهني‬ ‫وصفاء الطوخى‪ ،‬وطبعا باقى النجوم‪ ،‬وهنا‬ ‫نعود لفكرة أن هناك مباراة ىف التمثيل وبطولة‬ ‫متنوعة‪ ،‬وليس مجرد نجم واحد يقوم بكل‬ ‫األدوار‪ ،‬أو نجمة تستهلك الوقت والجهد‬ ‫وتفرض ظلها عىل الجمهور‪.‬‬ ‫ومن بني األعمال التى تلفت النظر هذا‬ ‫العام مسلسل «قهوة املحطة» وهو أيضا يقدم‬ ‫البطولة الجماعية‪ ،‬ويربز أبطاال كبارا وشبابا‪،‬‬ ‫العمل من تأليف عبدالرحيم كمال‪ ،‬ويضم‬ ‫نجوما منهم رياض الخوىل وبيومى فؤاد‪ ،‬وهالة‬ ‫صدقى‪ ،‬وأحمد غزى‪ ،‬وأحمد خالد صالح‪،‬‬ ‫ورشدى الشامى‪ ،‬ومن إخراج إسالم خريى‪،‬‬ ‫وهو مخرج برز خالل السنوات األخرية بأعمال‬ ‫مهمة‪ ،‬ويقدم ىف قهوة املحطة بصمات موهبة‬ ‫كبرية‪ ،‬مع أداء للنجوم بتنوعاتهم وشخصياتهم‪.‬‬ ‫الشاهد أننا أمام اعمال ومواهب تفتح‬ ‫املجال ملزيد من األعمال‪ ،‬تربز شخصيات كتاب‬ ‫ومخرجني وممثلني يقدمون دراما جماعية مثلما‬ ‫هى ىف الواقع‪ ،‬وليس مجرد أداء فردى ممل‪ ،‬وىف‬ ‫نفس الوقت تراجعت أو فشلت األعمال التى‬ ‫تقوم عىل األكشن املبالغ فيه‪ ،‬أو تركز عىل ممثل‬ ‫أو ممثلة كانوا جيدين وأنهوا وجودهم باإلرصار‬ ‫عىل تصدر العمل كامال فيسقط ويسقطون معه‪،‬‬ ‫وهى دروس يجب أن يتعلم منها كل من يفكر ىف‬ ‫االستمرار‪ ،‬ومع هذا فإن السوق يستوعب أعماال‬ ‫وأشكاال من الدراما تناسب املنصات‪ ،‬وقلنا من‬ ‫قبل إنه ىف كل عرص كانت هناك سينما مقاوالت‬ ‫بال موضوعات أو مضامني‪ ،‬وأخرى كوميدية‬ ‫أو درامية عميقة وقوية‪ ،‬واألمر قد يختلف مع‬ ‫التليفزيون الذى يدخل كل بيت‪ ،‬لكن أيضا‬ ‫من الصعب منع أو مواجهة ما تقدمه املنصات‬ ‫الخارجية إال من خالل أعمال تحمل عالمات‬ ‫الجذب والتشويق واملوضوع‪.‬‬

‫طبع بمطابع األهرام بـ «‪ 6‬أكتوبر»‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
عدد اليوم السابع 28-03-2025 by اليوم السابع - Issuu