Skip to main content

عدد اليوم السابع 23-04-2025

Page 1

‫لتصفح‬ ‫العدد‬ ‫إلكترونيا‬ ‫‪www.youm7.com‬‬ ‫العدد ‪ 5076‬األربعاء ‪ 23‬أبريل ‪ 24 - 2025‬شوال ‪1446‬هـ‬

‫بني شقاء العمل‬ ‫وأمل الرزق‬

‫‪Wednesday - 23 April 2025 - Issue NO 5076‬‬

‫جمع‬

‫‪ 8‬صفحات‬

‫‪ 4‬جنيهات‬

‫أكرم القصاص‬ ‫يكتب‪:‬‬

‫‪a.elkasas@youm7.com‬‬

‫كأنه‬

‫فرنسيس‪ ..‬البابا عاشق‬ ‫املوسيقى والفن وعدو‬ ‫الحرب والظلم‬

‫املزارعون‪ :‬نرعى أرضنا طوال العام وفرحتنا الكبيرة يوم الحصاد‪ ..‬موسم كثيف العمالة‬ ‫وفاتح بيوت ناس كتير‪ ..‬والعامالت‪ :‬مراحل عمل كلها عتالة وبنكافح علشان أوالدنا‬ ‫كتبت ‪ -‬مرام محمد‬ ‫ما إن تطأ قدماك مركز ومدينة البدرشني‬ ‫ّ‬ ‫تتجل أمامك لوحة‬ ‫بمحافظة الجيزة‪ ،‬حتى‬ ‫ريفية نابضة بالحياة‪ ،‬حيث يتناثر املزارعون‪،‬‬ ‫ً‬ ‫رجال ونساءً‪ ،‬ىف أرجاء الحقول الخرضاء‪،‬‬ ‫منهمكون ىف حصاد البطاطس وتعبئتها‪،‬‬ ‫يتنافسون ىف العمل بجد واجتهاد‪ ،‬ويش ّد‬ ‫بعضهم أزر بعض‪ ،‬يبعثون ىف نفوسهم‬ ‫عزيمة ال تلني‪ ،‬لتخفيف مشقة العمل تحت‬ ‫لهيب الشمس‪ ،‬ومن حولهم تنساب العربات‬ ‫ىف كل اتجاه‪ ،‬تحمل ثمار جهدهم إىل أماكن‬ ‫التخزين ىف مشهد تتناغم فيه الطبيعة مع‬ ‫الكدح والجمال‪.‬‬ ‫مع دقات الساعة السادسة صباحً ا‪ ،‬تنطلق‬ ‫يوميًا رحلة شاقة مفعمة باألمل ألهاىل مركز‬ ‫البدرشني‪ ،‬إذ يتوجه املزارعون إىل حقول‬ ‫البطاطس حاملني الفؤوس‪ ،‬يصحبهم‬ ‫املحراث البلدى‪ ،‬لبدء موسم حصاد «العروة‬ ‫الصيفية» الذى يمتد حتى منتصف النهار‪،‬‬ ‫بينما تتحرك العربات من حولهم بال توقف‪،‬‬ ‫حاملة املحصول إىل وجهته التالية‪.‬‬ ‫مع بدء جنى ثمار جه ٍد دام ‪ 120‬يومًا‬ ‫من الزراعة والعناية‪ ،‬ىف محصول يُعد من‬ ‫الركائز الزراعية االسرتاتيجية‪ ،‬التى تشتهر‬ ‫بها قرى البدرشني‪ ،‬ويُعد مصدر رزق أساسيًا‬ ‫ملئات األرس‪ ،‬تتبدد مشقة العمل تحت حرارة‬ ‫الصباح املبكر بفرحة عارمة تعم القرى ىف‬ ‫موسم تتالقى فيه األيدى مع األرض‪ ،‬وتتآلف‬ ‫فيه الجهود مع األمل‪ ،‬لتغري الكثري ىف حياة‬ ‫الجميع‪.‬‬ ‫رصدت «اليوم السابع» عن قرب أجواء‬ ‫الحصاد‪ ،‬إذ زارت عددًا من األراىض الزراعية‬ ‫ىف القرى‪ ،‬ورافقت املزارعني وعمال اليومية ىف‬ ‫يومهم الطويل‪ ،‬الذى يبدأ مع رشوق الشمس‪،‬‬ ‫يتبادلون فيه النكات والضحكات‪ ،‬ويشجّ ع‬ ‫بعضهم ً‬ ‫بعضا بكلمات قصرية‪ ،‬لكنها دافئة‪،‬‬ ‫وسط أمل بموسم وفري يعينهم عىل تلبية‬ ‫متطلبات الحياة‪ .‬كان املشهد حيًّا زاخ ًرا‬ ‫بتفاصيل صغرية تبقى عالقة ىف الذاكرة‪ ،‬مثل‬ ‫أغنية ريفية قديمة ال تُنىس‪.‬‬ ‫وبينما كانت شمس الظهرية ترسل أشعتها‬ ‫الذهبية عىل األرض‪ ،‬لم يمنع وهجها عرشات‬ ‫املزارعني من مواصلة العمل‪ .‬رجال ونساء‬ ‫ينترشون ىف الحقول كأنهم خلية نحل ال تهدأ‪،‬‬ ‫وجوههم مبللة بالعرق‪ ،‬لكن ىف عيونهم بريق‬ ‫إرصار غريب‪ ،‬وىشء يشبه الفرح‪ ،‬ىف تلك‬ ‫اللحظة‪ ،‬تحدث طارق أبو مسلم أحد مزارعى‬ ‫املدينة‪ ،‬عن موسم الحصاد وما يمثله لهم من‬ ‫رزق وأمل‪.‬‬ ‫قال طارق‪ ،‬وقد ارتسمت عىل وجهه معالم‬ ‫العمل الصادق والجهد املتواصل‪« :‬نبدأ زراعة‬ ‫البطاطس مع مطلع ديسمرب‪ ،‬ونواصل رحلة‬ ‫العناية بها شه ًرا بعد شهر‪ ،‬حتى يحني وقت‬ ‫الحصاد ىف أبريل‪ .‬إنه املوسم الذى ينتظره‬ ‫الفالحون كل عام بشغف‪ ،‬ففيه يرزقون‪ ،‬ومنه‬ ‫يجنون ثمرة الكد والتعب‪ .‬نستقبله بقلوب‬ ‫مفعمة بالفرح‪ ،‬كأن األرض تبادلنا الحب‬ ‫بعد طول انتظار‪ ،‬فتىضء دروبنا بربكتها‬ ‫وخريها»‪.‬‬ ‫وأضاف وهو يلقى بنظره نحو األرض التى‬ ‫كثريا ما بذلوا ىف رعايتها الجهد والعرق‪« :‬نحن‬ ‫نعتمد ىف حصاد املحصول عىل املحراث البلدى‬ ‫القديم‪ ،‬الذى تج ّره املواىش‪ .‬إنه رم ٌز ألصالة‬ ‫األرض وأهلها‪ ،‬وموروث شعبى‪ ،‬لم تزعزعه‬ ‫تقنيات العرص وال أنماط الزراعة الحديثة‪.‬‬ ‫ال يزال مزارعو البدرشني يعتمدون عليه ىف‬

‫حراثة األرض‪ ،‬ألنه يُحسن إىل الرتبة‪ ،‬ويحافظ‬ ‫عىل املحصول‪ ،‬ويسهم ىف رفع اإلنتاجية‪ ،‬دون‬ ‫أن يُجهد األرض أو يُتلفها‪ ،‬كما تفعل اآلالت»‪.‬‬ ‫وعن رشاكة العمل ىف هذا املوسم‪ ،‬أوضح‪:‬‬ ‫«حصاد البطاطس ال يكتمل إال بتضافر‬ ‫األيادى واتحاد القلوب‪ً ،‬‬ ‫رجال ونساءً‪ ،‬مزارعني‬ ‫ً‬ ‫وعمال‪ ،‬يتقاسمون الجهد منذ خيوط الفجر‬ ‫األوىل‪ .‬يبدأ العمل مع دقات الساعة الخامسة‬ ‫صباحً ا‪ ،‬ويستمر حتى يحني وقت الظهرية‪،‬‬ ‫حيث تشتد حرارة الشمس‪ ،‬ويشتد معها‬ ‫العزم‪ ،‬يداهمهم النهار‪ ،‬لكنهم يواصلون بال‬ ‫كلل‪ ،‬يجمعون املحصول‪ ،‬يعبئونه ىف الشكائر‪،‬‬ ‫ثم يُحمّ ل ليأخذ طريقه إىل األسواق أو إىل‬ ‫التجار»‪.‬‬ ‫وقال سعيد رجب عبدالله‪ ،‬وهو يشد قبضته‬ ‫عىل فأسه املتعب‪ ،‬يروى تفاصيل يومه ىف‬ ‫موسم الحصاد‪« :‬تع ّلمت منذ طفولتى أن‬ ‫بفأس وعرق‪.‬‬ ‫رزق األرض ال يُمنح‪ ،‬بل يُنتزع ٍ‬ ‫اعتدت أن أحصد البطاطس يدويًا‪ ،‬فكل ثمرة‬ ‫نخرجها من باطن األرض تم ّر برحلة من الكد‬ ‫والتعب‪ .‬ىف السادسة صباحً ا‪ ،‬نلتقى كعمال‪،‬‬ ‫كل واحد منا يحمل فأسه بي ٍد ثابتة‪ ،‬ليؤدى‬ ‫مهمته ىف الحصاد‪ ،‬ويتسلم آخرون مهمة‬ ‫تجميع املحصول وتجهيزه ونقله إىل املخازن‬ ‫أو األسواق‪ ،‬مؤكدًا أن الفأس ىف يد العامل‬ ‫ليست أداة فحسب‪ ،‬بل رفيق عمر‪ ،‬يحمل معه‬ ‫ذاكرة األيام‪.‬‬ ‫وتابع «سعيد» حديثه‪ ،‬وعيناه تلمعان‬ ‫بخليط من التعب والرجاء‪ ،‬وهو ّ‬ ‫يعب عن مكانة‬ ‫املوسم ىف قلوب أبناء قريته‪ ،‬قائال‪« :‬هذا املوسم‬ ‫ليس مجرد وقت للحصاد‪ ،‬بل هو موسم الخري‬ ‫الذى ننتظره كما ينتظر الطفل عيده‪ ،‬يحمل‬ ‫ىف طيّاته رزق الفالح‪ ،‬وأمل التاجر‪ ،‬وسند‬ ‫العامل‪ ،‬الكل هنا‪ ،‬ىف قريتنا‪ ،‬يع ّلق عليه آماله‬ ‫عا ًما بعد عام‪ ،‬ففيه تُقىض الحاجات‪ ،‬وتُلبى‬ ‫األمنيات‪ ،‬من أراد أن يشرتى كسوة ألبنائه‪ ،‬أو‬ ‫أن يُجهز ابنته للزواج‪ ،‬أو يسد دَينًا ً‬ ‫ثقيل‪ ،‬وجد‬ ‫ىف هذا املوسم معينًا وسرتًا»‪.‬‬

‫قال عىل أحمد‪ ،‬الشاب الذى لم يتجاوز‬ ‫الثانية والعرشين من عمره‪ ،‬وهو يقف بكل‬ ‫فخر بعد يوم طويل من العمل ىف األرض‪« :‬كل‬ ‫يوم أواجه تحديات‪ ،‬لكننى أواصل الكفاح‬ ‫بكل ما أوتيت من عزيمة‪ ،‬والحمد لله‪ ،‬أسعى‬ ‫جاهدًا لتحقيق أحالمى‪ ،‬خاصة حلمى بالزواج‬ ‫وتأسيس منزل‪ ،‬أنا أكرب إخوتى‪ ،‬ومنذ طفولتى‬ ‫وأنا إىل جانب والدى‪ ،‬نكد معً ا ونمىض ىف‬ ‫طريقنا نحو لقمة العيش»‪.‬‬ ‫وأضاف «عىل» وهو يستعرض مواسم‬ ‫الحصاد املتنوعة ىف قرى البدرشني‪« :‬ىف قريتنا‪،‬‬ ‫نجد العديد من املواسم الزراعية‪ :‬البطاطس‪،‬‬ ‫السمسم‪ ،‬الذرة‪ ،‬والفاصوليا‪ ،‬جميعها تتطلب‬ ‫منا العمل الجاد واملثابرة‪ ،‬بحثًا عن الرزق‬ ‫ولقمة العيش التى نسعى لتوفريها ألرسنا‪،‬‬ ‫وكل موسم بالنسبة لنا هو بمثابة عيد‪ ،‬نحتفل‬ ‫فيه بحصاد ثمار تعبنا وجهدنا»‪.‬‬ ‫وتابع‪ ،‬وهو يعرب عن مشاعر اإلرهاق‬ ‫والتعب خالل موسم حصاد البطاطس‪،‬‬ ‫قائال‪« :‬لكن أصعب هذه املواسم عىل اإلطالق‬ ‫هو موسم البطاطس‪ .‬إنه يتطلب جهدًا‬ ‫ً‬ ‫شاقا وم ً‬ ‫ُرهقا‪ ،‬خاصة عندما نعمل بالفأس‬ ‫ىف حرارة الشمس‪ ،‬ومع ذلك نحن نعلم أن‬ ‫الرزق ال يأتى بسهولة‪ ،‬نحن نكافح ونمىض‬ ‫قدمً ا رغم التعب‪ ،‬واألمل يمأل قلوبنا بأن الله‬ ‫يعيننا ويوفقنا ىف عملنا»‪.‬‬ ‫وعن مراحل حصاد البطاطس‪ ،‬أوضح‬ ‫عبدالفتاح نوير‪ ،‬مالك أرض‪« :‬يبدأ عملنا‬ ‫بحراثة األرض الستخراج البطاطس من‬ ‫باطنها باستخدام املحراث البلدى‪ ،‬البطل‬ ‫الذى ال غنى عنه ىف هذه الرحلة الشاقة‪ .‬إنه‬ ‫أداة قديمة‪ ،‬لكنها ال تزال األفضل‪ ،‬ورغم‬ ‫تطور اآلالت الزراعية‪ ،‬فإن املحراث يحافظ‬ ‫عىل األرض ويساعدنا ىف استخراج املحصول‬ ‫بأقل رضر»‪.‬‬ ‫بينما يواصل عبدالفتاح حديثه‪ ،‬ذكر‬ ‫نوعية البطاطس التى يزرعها‪ ،‬قائال‪« :‬نزرع‬ ‫ً‬ ‫أصنافا متنوعة مثل الهتمة واملراىس‪ ،‬وهى‬

‫أصناف جديدة هذا العام‪ .‬نعتمد عىل‬ ‫البطاطس الهولندية والدنماركية‬ ‫واإلنجليزية‪ ،‬وأفضلهم من حيث اإلنتاجية‬ ‫هى البطاطس الهولندية»‪ ،‬موضحً ا أن‬ ‫اإلنتاجية تختلف من عام آلخر‪ ،‬حسب نوع‬ ‫الصنف وحجم العناية التى يقدمها الفالح‬ ‫لألرض‪ ،‬حيث ينتج الفدان ما بني ‪200‬‬ ‫إىل ‪ 220‬قنطا ًرا‪.‬‬ ‫وىف كل زاوية من الزراعة‪ ،‬يجد‬ ‫الجميع حل ًما مشرت ًكا‪ ،‬حيث يقول‬ ‫«عبدالفتاح»‪« :‬األرض هى روح‬ ‫الفالح وحياته‪ ..‬ال راحة له إال فيها‪،‬‬ ‫والحصاد بالنسبة له‪ ،‬وألبنائه‪ .‬يوم‬ ‫عيد‪ ،‬هذا املوسم هو املوسم املنتظر‪،‬‬ ‫موسم الخري والــرزق‪ ،‬ليس فقط‬ ‫ألصحاب األراىض‪ ،‬ولكن للجميع‪،‬‬ ‫الفالح‪ ،‬والتاجر‪ ،‬والعامل‪ ،‬الجميع‬ ‫يستفيد منه»‪.‬‬ ‫جلست وفاء سليمان‪ ،‬عاملة يومية تبلغ‬ ‫من العمر ‪ 24‬عا ًما‪ ،‬عىل أطراف األرض بعد‬ ‫يوم طويل من العمل‪ ،‬تنهال عليها أنفاس‬ ‫التعب‪ ،‬لكن ال ترتكها االبتسامة املفعمة‬ ‫بالقوة والتحدى‪« :‬أنا بشتغل ىف كل املواسم‪،‬‬ ‫البطاطس‪ ،‬والطماطم‪ ،‬والبلح‪ ،‬وىف املصانع‬ ‫كمان»‪ ،‬تقولها وهى تنظر إىل السماء‪ ،‬وكأنها‬ ‫تروى حكاية كفاح طويل امتدت ألكثر من‬ ‫‪ 15‬عا ًما‪ ،‬ثم تضيف‪« :‬أنا مطلقة‪ ،‬عندى ابن‬ ‫صغري عمره ‪ 5‬سنني‪ ،‬هو حياتى‪ ،‬وبكافح‬ ‫عشان أربيه»‪.‬‬ ‫تتحدث «وفاء» عن يومياتها التى ال تعرف‬ ‫الراحة‪ ،‬عن استيقاظها ىف الخامسة صباحً ا‬ ‫لتبدأ يومها منذ اللحظة األوىل بالعمل الشاق‪:‬‬ ‫«أصحى الصبح‪ ،‬أجمع العمال‪ .‬معايا حواىل‬ ‫‪ 25‬عامال‪ ،‬ملزومني منى ىف كل موسم‪ ،‬ننزل‬ ‫األرض‪ ،‬نقسم الشغل بينا‪ ،‬نعبّى البطاطس‪،‬‬ ‫ونحمل الشكائر»‪ ،‬تردف «وفاء» بصوت‬ ‫يملؤه اإلرصار‪« :‬شغل مش سهل‪ ،‬كله عتالة‪،‬‬ ‫لكننا بنقسم الجهد‪ ،‬والهدف واحد‪ ..‬توفري‬ ‫قوتنا»‪.‬‬ ‫أما املوسم بالنسبة لها‪ ،‬فهو «املوسم‬ ‫املنتظر»‪ ،‬الذى يراه الجميع بوابة األمل‪« :‬الكل‬ ‫هنا بيكافح‪ ،‬مش بس عشان نفسه‪ ،‬لكن عشان‬ ‫أوالده وأرسته‪ .‬كل واحد فينا عنده مسؤولية‪،‬‬ ‫وكل واحد عنده حلم‪ .‬حلمى أنى أربى ابنى‬ ‫وأكربه‪ ،‬وهفضل أكافح لحد ما أشوفه عريس‪،‬‬ ‫ده حلمى‪ ،‬وإن شاء الله هيكون»‪.‬‬ ‫بينما كان رجب نوير‪ ،‬مزارع ومالك أرض‪،‬‬ ‫يسرتيح قليال‪ ،‬ويحتىس كوبًا من الشاى بعد‬ ‫يوم طويل من العمل ىف األرض‪ ،‬كان التعب‬ ‫يعلو مالمحه‪ ،‬لكنه ال يخفى ابتسامته التى‬ ‫تحمل الفرحة ىف قلبه‪ ،‬تحدث عن محصول‬ ‫البطاطس الذى يعد أساس دخله طوال العام‪:‬‬ ‫«البطاطس شقانا ورزقنا طول السنة‪ ،‬نبدأ‬ ‫التحضري لها من قبل الزراعة بشهرين‪ ،‬فهى‬ ‫محصولنا األساىس»‪.‬‬ ‫األرض بالنسبة له ليست مجرد أرض‪ ،‬بل‬ ‫هى «روح الفالح»‪ ،‬مصدر حياته وكرامته‪:‬‬ ‫«أرضنا هى أكل عيشنا‪ ،‬مالناش مصدر رزق‬ ‫غريها»‪ ..،‬يقولها وهو ينظر إىل األرض التى‬ ‫ً‬ ‫يرتبط بها ارتبا ً‬ ‫وثيقا‪ ،‬يعرف تفاصيلها‬ ‫طا‬ ‫ويشعر بحياة كل نبتة فيها‪.‬‬ ‫وفيما يخص العمالة التى تشارك ىف حصاد‬ ‫البطاطس‪ ،‬يقول‪« :‬العمال ىف موسم الحصاد‬ ‫صورة حية للكفاح واملثابرة‪ .‬رجا ٌل ونساء‪،‬‬ ‫كلهم يعملون يدًا بيد‪ ،‬كل منهم يسعى وراء‬ ‫رزقه اليومى‪ ،‬يعمل بكل قوته وطاقته‪،‬‬ ‫ويسعى وراء لقمة عيشه‪ ،‬ورغم مشقة العمل‪،‬‬ ‫فإننا نعلم جيدًا أن رزقنا يأتى من هذا العرق‪،‬‬ ‫وأن الله دائ ًما معنا يوفقنا ويعيننا»‪.‬‬

‫أمثال البابا الراحل فرنسيس ال يمكن تعويضهم‪،‬‬ ‫وىف الغالب يمثلون نماذج ال تتكرر كثريا‪ ،‬ولهذا‬ ‫فسوف يظل ىف ذاكرة األجيال من املؤمنني وىف‬ ‫تاريخ البرشية نموذجا ال يمكن نسيانه‪ ،‬بل‬ ‫إنه يبقى ىف قلوب البرش ألجيال بما قدمه من‬ ‫إصالحات‪ ،‬فضال عن تواضعه وحفاظه عىل‬ ‫مظهر فقري ربما ال يتناسب مع السلطة التى‬ ‫يمتلكها كرئيس للفاتيكان ومئات املاليني من‬ ‫املسيحيني‪ ،‬وهى سلطة تتجاوز السلطات‬ ‫الدنيوية ألى من زعماء العالم‪ ،‬حيث إن البابا‬ ‫مسؤول عن ‪ 1.2‬مليار شخص من أتباعه‪،‬‬ ‫وعرشات القرون من العقيدة والتاريخ‪ ،‬وهو‬ ‫ما يجعل صالحياته وسلطاته ضخمة تضعه ىف‬ ‫مكانة فوق ما هو برشى باعتباره يمثل سلطة‬ ‫السماء‪.‬‬ ‫البابا فرنسيس اختار سلطة التواضع واملظهر‬ ‫املتقشف املتناسب مع وضع العالم وما يواجهه‬ ‫من فقر ورصاعات وحروب تدمره وتضاعف‬ ‫من معاناة الضعفاء واملتعبني‪ ،‬وتبنى خطابًا‬ ‫ضد الحروب والرصاعات والتسلح والعنرصية‬ ‫واإلرهاب بوصفها أساس نرش الجوع والبؤس‬ ‫ىف العالم‪.‬‬ ‫البابا فرنسيس أو خورخى ماريو بريجوليو‪،‬‬ ‫أرجنتينى‪ ،‬وهو أول بابا من العالم الجديد‬ ‫وأمريكا الجنوبية‪ ،‬وأول بابا من خارج أوروبا‬ ‫منذ عهد البابا جريجورى الثالث «‪.»741 - 731‬‬ ‫عرف عنه شغفه باألفالم واملوسيقى الشعبية‬ ‫ىف األرجنتني واألوروجــواى‪ ،‬ورقص التانجو‪،‬‬ ‫ومتابعته كرة القدم‪ ،‬وكان من مشجعى نادى‬ ‫برشلونة‪ .‬توىل ىف ‪ 13‬مارس ‪ 2013‬بعد اعتذار‬ ‫البابا بندكت السادس عرش ألسباب صحية‪.‬‬ ‫تناول فيلم البابوان «‪»The Two Popes‬‬ ‫أحداث استقالة البابا بنديكتوس السادس عرش‬ ‫وإقناعه لخورخى ماريو كاردينال بريجوليو‪،‬‬ ‫رئيس أساقفة بوينس آيرس‪ ،‬ألن يكون بديال‬ ‫عنه‪ ،‬وقدم الفيلم بالفعل الكثري من الحوارات‬ ‫والتفاصيل التى تميز شخصية البابا فرنسيس‪،‬‬ ‫تدور غالبية أحداث الفيلم ىف مدينة الفاتيكان‪،‬‬ ‫ويلعب أنتونى هوبكنز دور البابا بنديكتوس‬ ‫السادس عرش‪ ،‬بينما يقوم جوناثان برايس‬ ‫بدور خورخى ماريو كاردينال بريجوليو‪،‬‬ ‫ويحاول البابا بندكت إقناعه بأن يكون بديال‬ ‫عنه ىف حال استقالته من كرىس البابوية‪ ،‬لكنه‬ ‫يبذل جهده ملحاولة إقناع البابا بإعادة النظر ىف‬ ‫قراره باالستقالة‪ ،‬حيث يتم استدعاء الكاردينال‬ ‫خورخى ماريو‪ ،‬رئيس أساقفة بوينس آيرس‪،‬‬ ‫إىل الفاتيكان بعد وفاة البابا يوحنا بولس الثانى‬ ‫النتخاب بابا جديد‪ .‬وبعد محاولتني يتم انتخاب‬ ‫الكاردينال جوزيف راتزينجر‪ ،‬وهو أسقف أملانى‬ ‫بارز‪ ،‬الذى حمل لقب البابا بنديكتوس السادس‬ ‫عرش‪ ،‬ىف حني حصل الكاردينال بريجوليو عىل‬ ‫ثانى أعىل عدد من األصوات‪.‬‬ ‫بريجيليو يذهب للفاتيكان ليقدم استقالته من‬ ‫منصب رئيس أساقفة بوينس آيرس‪ ،‬ويعرتف‬ ‫ىف حواراته مع بنديكت بأنه يشعر بالذنب‪ ،‬ألنه‬ ‫يرى نفسه لم يدافع عن زمالئه ىف مواجهة القمع‬ ‫والقتل أثناء فرتة الحكم املتسلط‪ ،‬لكن الفاتيكان‬ ‫لم يرد عىل االستقالة‪ ،‬فيقرر الذهاب إىل روما‬ ‫وتقديم استقالته شخصيًا‪ ،‬يتم استدعاؤه إىل‬ ‫الفاتيكان‪.‬‬ ‫يلتقى بريجوليو وبنديكت باملقر الصيفى‬ ‫للبابا‪ ،‬حيث يناقش االثنان دور الله والكنيسة‪،‬‬ ‫ويروى بنديكت ما قاده إىل الكهنوت ويتحدث‬ ‫عن اهتماماته‪ ،‬ويعرتف بنديكت البابا بأنه‬ ‫يعرف االعتداءات عىل األطفال ويعرتف بريجيليو‬ ‫بأنه يشعر بالذنب‪ ،‬يشاهد االثنان الربنامج‬ ‫التليفزيونى املفضل لدى بنديكت «املفتش‬ ‫ريكس» ىف محاولة لتعطيل مناقشة موضوع‬ ‫االستقالة وإقناع بريجوليو بالرتاجع عنها‪ .‬يظهر‬ ‫اهتمام بريجيليو بالكرة وحرصه عىل مشاهدة‬ ‫املباراة وانحيازه لفريقه‪ ،‬بجانب تواضعه‬ ‫وحرصه عىل أن يطلب بيتزا من محل خارج‬ ‫الفاتيكان‪ .‬فيلم الباباوين يسلط األضواء عىل‬ ‫فرنسيس قبل أن يتوىل ثم يتنحى البابا بنديكت‪،‬‬ ‫وينتخب البابا فرنسيس‪ .‬بعض املسيحيني رأوا‬ ‫ىف الفيلم تشويها لكال الباباوين‪ ،‬بينما يرى‬ ‫كثريون أن الفيلم يضعهما ىف مكانة إنسانية‪.‬‬ ‫وىف النهاية‪ ،‬يظل البابا فرنسيس أحد أهم‬ ‫األحبار الروحانيني ىف تاريخ الفاتيكان‪ ،‬وقد‬ ‫ألغى الكثري من الترشيعات املتعلقة بالبابوية‬ ‫واملخصصات واملظهرية والتواضع ىف امللبس‬ ‫والطعام والحياة‪ ،‬ظهر وهو يغسل أقدام‬ ‫الالجئني‪ ،‬ويهاجم اختالل العدالة وغياب املساواة‬ ‫ىف العالم‪ ،‬ويستعد العالم النتخاب واحد من بني‬ ‫خمسة مرشحني‪ ،‬وكان داعية للسالم وخصما‬ ‫للرصاع والفقر‪ ،‬وقبل يوم واحد من رحيله‪ ،‬دعا‬ ‫إىل وقف الحرب ىف غزة‪ ،‬وتقديم املساعدة للشعب‬ ‫الفلسطينى‪ ،‬وكان من دعاة حوار املذاهب‬ ‫املسيحية‪ ،‬وأيضا الحوار عن الديانات‪ ،‬ويبقى‬ ‫ىف ذاكرة األجيال البابا عاشق املوسيقى والكرة‬ ‫والعدالة‪ ،‬ورافض الفقر والظلم والحرب‪.‬‬

‫طبع بمطابع األهرام بـ «‪ 6‬أكتوبر»‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
عدد اليوم السابع 23-04-2025 by اليوم السابع - Issuu