لتصفح العدد إلكترونيا www.youm7.com العدد 5131الثالثاء 17يونيو 21 - 2025من ذى الحجة 1446هـ
Tuesday - 17 June 2025 - Issue NO 5131
8صفحات
4جنيهات
حني يتحول التاريخ إلى حياة تمشى أمامك
«اليوم السابع» داخل متحف السيرة النبوية
تجربة بصرية وروحية فى قلب املدينة املنورة ..وذكاء اصطناعى يروى أعظم سيرة ويبرز مالبس الرسول وشكل الحجرة النبوية
املدينة املنورة ـ محمود عبدالراىض بخطوات هادئة ونبض متسارع ،تقرتب من أبواب متحف السرية النبوية ىف املدينة املنورة، فتشعر أن الزمن يرتاجع قليال ،يخلع عنك القرن الحادى والعرشين ،ويستبدله بنفحات القرن السابع امليالدى ،حيث بدأ النور يتسلل إىل الجزيرة العربية ،وحيث وُلدت السرية ،ال كقصة تُروى ،بل كواقع عاشه خري خلق الله. املتحف ال يقع بعيدا عن املسجد النبوى ،بل عىل بعد خطوات معدودة منه ،كأنما ليبقى الظل الروحى حارضا ،ويستكمل رسالة املكان الذى شهد حياة النبى محمد صىل الله عليه وسلم ،ما إن تعرب بوابته ،حتى تبدأ رحلتك ال نحو جدران وأقسام ،بل نحو قلب التاريخ. «اليوم السابع» أجرت معايشة ميدانية داخل هذا املعلم الحضارى املهيب ،الذى ال يشبه املتاحف التقليدية بقدر ما يشبه آلة زمن تنقلك من اللحظة إىل العرص النبوى بكل ما فيه من تفاصيل ،حتى يخال لك أنك لست زائرا ،بل شاهد عيان عىل ما كان. أول ما يلفت االنتباه ليس مرشدا سياحيا، وال دليال ورقيا ،بل «بشري» شخصية افرتاضية تم تصميمها بتقنيات الذكاء االصطناعى، تستقبلك بصوت دافئ ومعلومات دقيقة،
يحدثك ال كآلة ،بل كرفيق درب ىف هذه الرحلة الوجدانية. يرشح لك عن أقسام املتحف ،ويقودك من لحظة ألخرى ،كأنك ىف صحبة من يعرف الطريق إىل كل حكاية. تبدأ جولتك وسط فضاءات مدروسة بعناية، ال تعيد فقط رسد الوقائع ،بل تجسدها أمامك. شاشات ضخمة تعرض مشاهد تحاكى الحياة ىف عهد النبوة ،ومجسمات ثالثية األبعاد تمثل الحجرة النبوية بكل تفاصيلها الداخلية
والخارجية ،حتى تكاد تشم عبري البساطة والنقاء الذى كان يمأل بيت الرسول الكريم. ثم تنتقل إىل مشهد آخر ،حيث غار حراء مطال عليك ىف محاكاة دقيقة ،يروى لحظات التأمل والبحث األوىل التى سبقت البعثة. تشعر وأنت تقف هناك أن الجبل نفسه يهمس لك بما دار ىف جنباته ،وأنك ىف حرضة البداية ،ال عىل هامشها. وألن السرية ال تُــروى بالكلمات فقط، فإن املتحف أعاد تشكيل مكة واملدينة كما
كانتا ،بمنازلهما ،جبالهما ،أزقتهما ،وأماكن الصحابة ،ىف مشاهد برصية تنقلك إىل الزمن كما كان ،ال كما تخيلته كتب التاريخ. ىف أحد األركان ،تقف أمام مالبس الرسول صىل الله عليه وسلم ،أو ما يُحاكيها بناء عىل الدراسات املوثقة ،اللون ،النسيج ،التصميم، كلها عنارص أعيد تجسيدها بأمانة تاريخية، فتشعر أن بينك وبني النبى مسافة نفس ،ال قرون. ترى كذلك متعلقات شخصية ،وأدوات استخدمت ىف الحياة اليومية آنذاك ،من آنية إىل أدوات كتابة ،من مرشب إىل بردة ،وكلها تروى جانبا من حياة اإلنسان الذى ّ غي مجرى البرشية. وألن السرية ال تنفصل عن املجتمع الذى نشأت فيه ،خصص املتحف مساحة لعرض مظاهر الطب ىف العهد النبوى ،من األعشاب املستخدمة إىل طرق العالج ،ومن دور الحجامة إىل أدوات التداوى ،ليس عرضا للمعلومة فحسب ،بل عرض لحضارة إنسانية لم تهمل الروح وال الجسد. أما الجانب العسكرى من السرية ،فلم يُغفل ،بل جُ ّسد ىف عرض متكامل لغزوات النبى ،بدءا من بدر ومرورا بأحد والخندق، وانتهاء بفتح مكة. ليس فقط خرائط ومسارات ،بل مشاهد حيّة تروى االسرتاتيجيات
أقدم ترزى جالليب فى قوص
«ياسر» ورث املهنة عن والده وشرب أسرار فن «الجالليب الصعيدى»
كتبت -فاطمة محفوظ تُعد الجالبية الصعيدية أكثر من مجرد زى تقليدى إنها مرآة تعكس تاريخ وهوية أهل صعيد مرص بلونها الداكن وقصتها الواسعة وطريقة خياطتها الفريدة؛ فالجالبية الصعيدية تراث ثقاىف متجذر ىف العادات والتقاليد وتحمل ىف طياتها حكايات عن الرجولة والوقار واالنتماء. أصل الجالبية الصعيدية يرجع إىل مئات السنني ،حيث كانت تصنع يدويا من أقمشة طبيعية كالكتان أو القطن املرصى وتناسب البيئة الحارة ىف الجنوب، فكانت وال تزال ترتدى ىف الحياة اليومية واملناسبات سواء كانت أفراحا أو مجالس عرفية. ىف قلب مدينة قوص بمحافظة قنا يجلس يارس صبحى ،داخل محل صغري ال تتعدى مساحته بضعة أمتار لكنه يحمل بني جدرانه إرثا ،فهو ليس مجرد ترزى بل حامل شعلة مهنة ألبست رجال الصعيد هيبتهم ووريث تقاليد أصيلة تخيطها يداه ىف صمت وإتقان. يارس صبحى ىف األربعينيات من عمره يعد محله أقدم ترزى جالليب ىف مدينة قوص ،ورث املهنة عن والده الذى كان معروفا ىف قوص والقرى املجاورة بجودة
ما يخيطه من جالليب صعيدية أصيلة. يقول يارس «إحنا اتولدنا عىل صوت املقص وتربينا عىل خياطة الجالليب، وأنا لسه صغري كنت أساعد أبويا ىف فرد القماش ولف البكرات وملا كربت خدت الصنعة كاملة عىل إيد والدى». يؤمن يارس أن الجلباب ليس مجرد زى ،بل هو عنوان للرجولة واالنتماء ويستطيع من خالل تفاصيله أن يعرف الكثري عن صاحبه ،فيرشح قائال: «الناس هنا ىف الصعيد عندها ذوق خاص وكل تفصيلة ىف الجلباب ليها معنى.. الجيب والكم الواسع وحتى شكل الرقبة كل ده بيتعمل حسب طلب الزبون، وبحافظ عىل الطابع الرتاثى ىف التصميم مهما تغريت املوضة» .ويضيف «رغم ظهور املالبس الجاهزة ومحالت البوتيك الحديثة ال يزال لدى زبائن يأتون من قوص والقرى املجاورة طلبا لجلباب مصنوع عىل املقاس بروح الزمن الجميل». وعن الفرق بني الجالليب التى تفصل خصيصا والجاهزة التى تباع ىف املحالت يقول «الىل بيفهم ىف اللبس يعرف إن الجلباب املصنوع يدويا ما يتقارنش باملتصنع ..جالليبى بتعيش سنني والناس بتلبسها ىف املناسبات الكبرية والعزاءات ،حتى الشباب بقوا ييجوا ىل عشان أعمل لهم جالليب تراثية يلبسونها ىف كتب الكتاب أو حفالت الخطوبة وده يفرحنى».
واألسلحة والعَ ربة التى حملتها تلك املواقف. وما يميز املتحف أكثر من محتواه ،هو الروح التى ترسى ىف جنباته ،إنه ليس مكانا للعرض فقط ،بل مكان للتأمل ،والتفاعل، والفهم ،متحف يخاطب العني والقلب والعقل آن واحد ،ويرتك فيك أثرا ال يُمحى ،بجهود ىف ٍ كبرية للدكتور عبداللطيف بن محمد العبد اللطيف الرئيس التنفيذى للهيئة العامة لتنظيم اإلعالم ،وبدر امليمونى مدير العالقات العامة باملدينة املنورة. إنها تجربة تستحق أن تُعاد ،ال ألنك لم ت َر كل ىشء ،بل ألنك تخرج منها وأنت تشعر أنك التقيت شيئا منك ،ىف زمن كنت تظن أنك بعيد عنه. وكأن هذا املتحف ال يُع ّرفك فقط بسرية النبى ،بل يُعيد تعريفك بنفسك ،ويضعك ىف مواجهة روحك ،ال جدران املاىض. متحف السرية النبوية ىف املدينة املنورة ليس مجرد وجهة سياحية ،بل بوابة روحية نحو فهم أعمق للتاريخ ،وفن حديث ىف رواية أعظم قصة عرفها اإلنسان.
أكرم القصاص يكتب:
a.elkasas@youm7.com
كأنه
الحقيقة والهبد فى قراءة الصراع اإليرانى اإلسرائيلى كالعادة ،وغالبا ىف ظل األوضــاع غري املستقرة والرصاع اإلقليمى تروج الكثري من التقارير املرضوبة والشائعات ،بجانب تحليالت تناسب مباريات كرة القدم أكثر من الحروب والصدامات ،بينما األمر يتطلب عقال وقراءة تشمل كل الزوايا ،بعيدا عن التهوين والتهويل ،وبالطبع ،فإن هذا ال يمنع من احتفاالت ىف هذا الطرف أو ذاك من دون تحويل عملية تحليل الحرب إىل سباق ىف تشجيع ومبالغات كبرية ،طرف يقلل من حجم خسائر إرسائيل استنادا إىل تعتيم كبري تفرضه أجهزة الرقابة واألمن لدرجة اعتقال من يصور أو ينرش فيديوهات غري مرصح بها ،وطرف آخر يحاول التقليل من خسائر إيران. األمر ال يتعلق بما يحدث ،لكن بحجم وكم الخداع الذى يتبعه البعض والخلط بني الرغبة والواقع ،فالحقيقة أهم من كل هذا وىف النهاية األمر ليس مباراة ،لكنه رصاع يهدد العالم ،ويكشف عن غرور وصلف إرسائيىل ىف مواجهة العالم ،ودعم أمريكى وأوروبى، لكن هذا ال يمنع من قراءة املشاهد كاملة بعيدا عن التصفيق أو التصفري ،وطريقة مناقشة انتقاالت الالعبني بني األهىل والزمالك ال تصلح لتحليل رصاع يقرتب من حرب نووية أو أسلحة دمار شامل. بقدر ما نجح االحتالل ىف توجيه رضبات وتنفيذ اغتياالت لقيادات عسكرية ونووية واستخبارية إيرانية ،فقد نجحت الصواريخ اإليرانية ىف إشعال حرائق وتدمري مبان والوصول إىل مراكز حيوية وعسكرية واستخبارية وموانئ وغريها ،واملفارقة أن إرسائيل تمارس تعتيما وتنكر سقوط قتىل أو جرحى ،وتقلل من األرقام بشكل مبالغ فيه، وبينما التقارير ،بل والظاهر نفسه يكشف عن عرشات األضعاف من القتىل والجرحى ىف إرسائيل ،وتنقل الفيديوهات املسموح بها الرعب والفوىض التى تواجههما دولة االحتالل، وتكشف عن أن الغرور فقط ال يظهر إال ضد األطفال والعزل ىف غزة وفلسطني ،بينما الخوف وغياب األمن هو العنوان. ثم إن استهداف مواقع مثل معهد وايزمان للعلوم «العقل النووى إلرسائيل» وغريه من املراكز أو املنشآت النووية ،تكشف عن أن االحتالل لم يتوقع ردًا بهذه القوة ،والرهان عىل أن إيران سوف تقف عاجزة عن الرد، نظ ًرا لغياب الغطاء الجوى. ً أهدافا حيوية ورمزية داخل إيران أصابت إرسائيل ،واشتعلت الحرائق بشكل كشف عن قصور ىف فعالية منظومة القبة الحديدية واألنظمة الدفاعية التى قدمتها أمريكا إلرسائيل ،وبالطبع فإن كل هذا يتم مع تحقيق إرسائيل الخرتاقات معلوماتية وجواسيس داخل إيران. بالطبع ،فإن كل طرف يبالغ ىف الدعاية والتقليل من خسائره والتضخيم من انتصاراته ،لكن ىف إرسائيل ،املعارضة تصعّ د من انتقاداتها لرئيس الوزراء بنيامني نتنياهو ،وتحمله مسؤولية التورط فيما يسموه «حرب فاشلة» لم تحقق أهدافها ،وأنه يغامر بأمن إرسائيل ىف حرب طويلة ،بينما فشل ىف استعادة املحتجزين بقطاع غزة أو تأمني الجبهة الداخلية ،وأن استمرار التصعيد ال يؤدى إال ملزيد من عدم االستقرار والقلق داخل املجتمع اإلرسائيىل. كل هذا الذى يجرى يضاعف من أهمية القراءات الصحيحة ،بعيدا عن التهوين أو التهويل أو الهبد والشائعات ،والخلط بني التعامل مع حرب إقليمية ودولية تتداخل معها وتتقاطع الرصاعات والتوازنات االسرتاتيجية ،وتتحكم فيها عنارص متنوعة، ترتبط بالكثري من التداعيات ،وهى حرب تحتاج إىل رؤية تتجاوز الهبد واالدعاءات ،وال تحتمل املزيد من الشائعات واألخبار واألرقام املرضوبة. صحيح أن الرضبات الصاروخية اإليرانية مثلت نقطة تحول ىف املواجهة وخلال وغرورا ىف حكومة نتنياهو ،وأثبت قدرة طهران عىل رضب أهداف حساسة داخل العمق اإلرسائيىل ،رغم افتقارها سالحا جويا متقدما بسبب الحصار وغريه بمستويات من الدقة واالعتماد عىل معلومات استخباراتية محدثة ىف مواجهة اخرتاقات إرسائيل ،وهو ما يشري إىل تحوالت ىف املواجهة.
طبع بمطابع األهرام بـ « 6أكتوبر»