� �حل � ل � م زر� ق� ا ي و ي�� ا لال ة قصص بطولية من قلب األرض للمرأة الريفية
لتصفح العدد إلكترونيا
www.youm7.com
العدد 5092الجمعة 9مايو 11 - 2025من ذى القعدة 1446هـ
كتبت -مرام محمد -بتول عصام
كانت الشمس لم ترشق بعد ،والضباب ال يزال ً عالقا فوق الحقول ،والشوارع ال تزال نائمة ،حني بدأت «أم سعيد»، كعادتها ،تجمع سيدات يشبهنها ىف الحلم والتعب ،يبدأن معً ا رحلة كفاح يومية ،ال يملكن فيها رفاهية التوقف أو الرتاجع .كلهن رغبة ىف أن يجدن فرحة صغرية ىف نهاية اليوم ،ويعدن إىل بيوتهن بحلم جديد أو ضحكة تُنسيهن أوجاع الساعات الطويلة التى يقضينها ىف األرض من أجل كسب لقمة عيش حالل. وبينما تستعد القرية لتفتح أبوابها ،تعرف أن العامالت باليومية هن أول من يبدأن رحلة اليوم وآخر من ينهيها ،تسري الكادحات بخطى ثابتة ،ىف عيونهن إرصار ال يُكرس ،ىف أيديهن قفة بالية ،وعىل أكتافهن شال قطنى يحتمني به من برد الصباح القاىس وشمس الظهرية الحارقة ،يزرعن ىف كل خطوة حلمً ا ألبنائهن بأن يكربوا بعيدًا عن التعب الذى صار جلدًا ثانيا لهن ،فيبدأ يومهن بال راحة ،وينتهى بال وعد بيوم أفضل ،لكن رغم ذلك ،يمضني بعزيمة ورضا وقلب يرص عىل أال يستسلم بكل خطوة ىف درب لم يخ ُل من األلم. تعمل «أم سعيد» باليومية ىف األراىض الزراعية، مع بزوغ كل فجر ،تجمع النساء والفتيات من القرى املجاورة ،وتقودهن إىل الحقول ،يعملن حتى الظهرية
Friday - 9 May 2025 - Issue NO 5092
ىف جمع البطاطس ،أو قطف الفاصوليا ،أو تعبئة الخرضاوات والفواكه ،بشقاء رشيف« :أحنا بننزل نلم محصول من األرض باليومية وبنكافح عىل لقمة عيشنا ...بجمع األنفار من الفجرية وننزل األرض نشتغل لحد الساعة 1أو 2الظهر ،واألجرة بتاعتنا 170 ،150جنيها بنروح نعمل بها مصالحنا ..ما فيش إال ماهيتنا هى دخل البيت ىف اليوم». بدأت شمس الصباح تنبعث عىل وجوههن املرهقة، لكنها لم تكن قادرة عىل مسح آثار الجهد والتعب. تخوض «أم سعيد» معركتها اليومية بال شكوى، تجمع البطاطس ،تحصد الفاصوليا ،وتلحق بمواسم الطماطم ،العنب ،البصل والقرنبيط ،يدها القاسية من العمل ،تحفظها من أن تُمد لغري الله ،ترفض أن تنتظر مساعدة ،وتستقوى بإرادتها« :بنطلع عىل لقمة عيشنا بنلم الستات ونطلع نكافح بأيدينا وعرقنا عشان أوالدنا وراسنا مرفوعة ..هى اليومية بس الىل جاية وعايشني منها ،ال ىف شهرية وال أى مصدر دخل تانى». ال تعرف «أم سعيد» الكلل ،تسعى خلف رزقها برأس مرفوعة ،حاملة عىل كتفيها هم بيت ،ومسؤولية زوج مريض ،وأبناء ال تملك لهم إال قوت يومهم ،إذ سقط زوجها من أعىل سقالة بناء ،وأصبح عاج ًزا عن العمل ألكثر من عام ،لكنها لم تتوقف ..لم تستسلم ..ولم تسمح للظروف أن تكرسها ،فتقول بفخر« :طاملا ربنا مدينا القوة إن إحنا نطلع نجيب الجنيه بالحالل خالص الحمد لله ..إحنا راضيني إن إحنا نعيش عيالنا بالحالل
8صفحات
ويبعدنا عن الحرام». العرق الذى تسكبه «أم سعيد» ال يذهب سدى ،ففى موسم حصاد البطاطس ،تصف تفاصيل يومها بدقة العامل الحريص عىل كل حبة تخرج من األرض« :بنلم املحصول ونركنه عىل جنب ونردم ،ولو فيه حباية مردومة نطلعها عشان متجيش تانى تحت الرتاب، ونرجع نلمها ونعبيها ىف ُ القفة وىف اآلخر بنعبى املحصول ىف الشكاير ويتخزن ويدخل تربيد». ىف كل جهد يبذل ،تُكتب قصة كفاح ،تعرب عن صمودهن وإرصارهن عىل العيش بكرامة« .أم سعيد» ال تهاب العمل الشاق ،بل تواجهه بأمانة ورشف« :أحنا ستات شيلنا مسؤولية كبرية زى الراجل ،وبنعرف نجيب الجنيه الحالل إزاي ،باالحرتام واألدب نعرف نجيب الجنيه» ،بكلماتها البسيطة التى تخرج من قلبها قبل لسانها ،تحكى عن تعبها بفخر« :الجنيه الىل بجيبه بعرقى ،أحسن من مية جنيه تيجى من طريق تانى». وبينما كانت خطواتها تتناغم مع أنغام الرياح التى تالمس وجهها املتعب ،وعيناها تحمالن قصة من الصرب والفخر ال نهاية لها ،قالت أم سعيد عن أسعد لحظاتها: «أكرت حاجة بتسعدنى إن عياىل جنبى وحواليا ..دى بالدنيا كلها ..ملا أطلع الجنيه وأقول لبنتى خدى هاتى بيه حاجة ..بكون فرحانة وفخورة أن الجنيه ده جاى من عرقى ومجهودى». لـ«أم سعيد» رسالة لكل امرأة مرصية تكافح ىف صمت من أجل لقمة عيشها ،تتحمل مسؤولية بيتها
4جنيهات
وأبنائها ،تقاوم بعزيمة ال تلني مع كل موجة من التحديات التى تواجهها« :بقول لكل ست بتكافح الله يقويها ويعينها عىل لقمة عيشها الىل بتجيبها بالحالل.. كل ست ىف مرص طلعت اشتغلت وجابت القرش بطفح الدم ،الله يقويها ويعينها». تقدم العامالت باليومية تضحيات يومية ،من أجل تأمني قوت يومهن وتلبية احتياجات أرسهن .يعانني من ظروف عمل شاقة ،ومع ذلك يواصلن العمل بأمل وصرب ،متحمّ الت أعبا ًء جسدية ونفسية وتحديات يومية ال حرص لها ،لكنهن يظلون صامدات ىف مواجهتها. كل يوم هو معركة جديدة بالنسبة لهن ،حيث يغامرن بصحتهن ،لكى يوفرن ألبنائهن أبسط مقومات الحياة. ففى كل لحظة تعب ،كان هناك وعد جديد تقدمه «وفاء» صاحبة الـ 24عامً ا لطفلها الذى لم يتخط الخامسة من عمره ،قد تكون أيامها مليئة بالتعب ،لكنها ال تعرف االستسالم ،عىل أرض لطاملا كانت سندًا لها طوال 15عامً ا« :أنا باشتغل ىف كل املواسم ،البطاطس، والطماطم ،والبلح ،وىف املصانع كمان .أنا مطلقة ،عندى ابن صغري عمره 5سنني ،هو حياتى ،وبكافح عشان أربيه». طوال أيام العام ،يتناغم العرق مع األرض ،ويزهر األمل مع كل بذر ٍة تُغرس بنضال وإرادة قوية ال تقهر ،لتصبح هذه النساء اللواتى يكدحن بصمت يليق بالعظيمات ،حامالت عىل عاتقهن عبء الشقاء ىف سبيل الرزق الحالل.
أكرم القصاص يكتب:
a.elkasas@youm7.com
كأنه
الحرب العاملية واألشباح النووية ..ترامب ونتنياهو والهند وباكستان وأوكرانيا! ىف مثل هذه األيام من عام ،1945تم إعالن استسالم أملانيا ىف الحرب العاملية الثانية ،لكن املفارقة أن نفس األيام تشهد صداما عسكريا بني الهند وباكستان ،مع مخاوف من استخدام أى من الطرفني لألسلحة النووية التى تملكها، وىف نفس الوقت نرشت الجارديان تقريرا عن استطالع رأى أجرته مؤسسة «يوجوف» قالت نتائجه إن غالبية املواطنني ىف الواليات املتحدة وغرب أوروبا يعتقدون ّ أن اندالع حرب عاملية ثالثة خالل السنوات الـ 5إىل الـ 10املقبلة ،أمر وارد بشدة ،وسط تركيز واسع عىل التوترات مع روسيا بوصفها السبب األرجح الندالع الحرب، بينما ترى مؤسسات أخرى أن الحرب التجارية بني الواليات املتحدة والصني بالفعل حرب عاملية بدأها الرئيس األمريكى دونالد ترامب الذى جاء بوعود إحالل السالم وانهاء الحرب الروسية األوكرانية والحرب عىل غزة ،فإذا به يمنح االحتالل ونتنياهو أضواء خرضاء الستمرار حرب وعدوان وإبادة بال أفق ،وهو ما يشكك ىف نية ترامب أو وعوده. الكل يتحدث عن الحرب العاملية الثالثة ،بينما يرى كثري من الخرباء أن الحرب الثالثة بدأت بعد سنوات قليلة من انتهاء الحرب الثانية، ويقصد بها الحرب الباردة التى استمرت منذ 1945إىل بدايات التسعينيات عندما خرج االتحاد السوفيتى من السباق ،بينما صعدت قوى تجارية واقتصادية وحروب معلومات وتحوالت ىف السلطة واالقتصاد ،وقد أطلق اسم الحرب العاملية الرابعة كونت «دى مارنشيز»، مدير املخابرات الفرنسية منذ 1969منذ عودة الجنرال ديجول حتى ما بعد ،1980وىف عام 1993أصدر مذكراته ىف كتاب أسماه «الحرب ّ وتجسس ىف عمر العاملية الرابعة؛ دبلوماسية اإلرهاب» كشف فيه تفاصيل عن تصاعد اإلرهاب وأيضا عن الغزو السوفيتى ألفغانستان وبداية مرحلة من حرب املخابرات والتجسس ،ضمن الحرب الباردة منذ نهاية السبعينيات حتى نهاية الحرب. وىف مذكراته يرصد كونت «دى مارنشيز» ما كان يرى وقتها أنه صعود أنواع من اإلرهاب بعضها يرتبط بدول الجنوب ،كما كان يرى أن االتحاد السوفيتى وهو ىف أوجّ خصومته مع الغرب الرأسماىل ىف الحرب الباردة كان يلعب ضمن خطوط اللعبة ،ونمطيّة تفكري قادته تقارب وتسري ضمن نمطية التفكري الغربى، وضمن حدود اللعبة ،لكن الرجل بالفعل كان يتوقع نهاية الرصاع الروىس الغربى ،وهو توقع لم يحدث ،بل انه استمر ووصل اىل حدود الصدام ىف حرب نووية ،عىل أرض أوكرانيا ،وقد اتهمت روسيا الواليات املتحدة والغرب بالعبث ىف فنائها الخلفى بمحاولة ضم أوكرانيا إىل حلف الناتو، وترى موسكو أن حلف شمال األطلنطى الذى قام ضمن الحرب الباردة كان يفرتض أن ينتهى مع تفكيك ونهاية حلف وارسو الذى انضمت بعض دوله إىل الناتو ،وهو ما يمثل استدعاء للحرب الباردة حتى ولو من دون أيديولوجية. روسيا التى تحتفل بنهاية النازى ،واستسالم أملانيا تعيد تذكري الغرب والحلفاء بالدور الكبري والتضحيات التى قدمتها موسكو واالتحاد من أجل مواجهة النازى ،بجانب التذكري بخطورة االستقطاب وإعادة أجواء الصدام ىف أوكرانيا. لقد كانت الحرب الباردة مجاال لصدامات كادت تقود العالم لحرب نووية ،أشهرها حرب الكوريتني ،وخليج الخنازير والصواريخ السوفيتية واملخابرات األمريكية ،وحرب فيتنام، وغريها ،والواليات املتحدة كانت هى الطرف الوحيد الذى استخدم القنبلة النووية ىف هريوشيما ونجازاكى ىف أغسطس ،1945بالرغم من انتهاء الحرب واستسالم أملانيا ،لكن القنبلة النووية كانت موجهة لالتحاد السوفيتى ،وللعالم ،وبينما يحتفل العالم بانتهاء الحرب العاملية الثانية، يظهر من جديد شبح صدام نووى ،بني الهند وباكستان اللتني استقلتا عام ،1947ثم خرجت بنجالديش عن باكستان عام .1971 واآلن تعود نذر الحرب بعد أن تكررت الصدامات أعوام ،1947و ،1965و،1971 و ،1999بجانب توترات سياسية مختلفة ،واآلن بدأت الحرب بقصف متبادل بني باكستان والهند عرب معظم خط وقف إطالق النار ،بعد أن قصفت الهند مواقع داخل باكستان قائلة إنها «بنية تحتية تابعة إلرهابيني مسؤولني عن هجوم مسلح ىف كشمري» الشهر املاىض .وهى حرب تعيد مخاوف صدام نووى باعتبار كلتا الدولتني تمتلك قنابل وأسلحة نووية ،وكلتا هما لم تستعملها طوال مرات الصدام ،خاصة أنها ليست بعيدة عن الدول الكربى والحروب االقتصادية القائمة التى تشري إىل أن الحرب الباردة التى تعود بال أيديولوجيا، تكرر مخاوف حرب رابعة أو ثالثة ،وىف كل الحاالت هناك تلويح بالسالح النووى.
طبع بمطابع األهرام بـ « 6أكتوبر»