Skip to main content

عدد اليوم السابع 03-05-2025

Page 1

‫لتصفح‬ ‫العدد‬ ‫إلكترونيا‬ ‫‪www.youm7.com‬‬ ‫العدد ‪ 5086‬السبت ‪ 3‬مايو ‪ 5 - 2025‬من ذى القعدة ‪1446‬هـ‬

‫‪Saturday - 3 May 2025 - Issue NO 5086‬‬

‫‪ 8‬صفحات‬

‫‪ 4‬جنيهات‬

‫أكرم القصاص‬ ‫يكتب‪:‬‬

‫‪a.elkasas@youm7.com‬‬

‫كأنه‬

‫أساطير الكنوز‬ ‫الفرعونيــــة‬

‫الصحافة والنقابة‬ ‫واملجتمع‪ ..‬تفاعل‬ ‫وتقاطع وهموم واحدة‬

‫اإلنسان عندما يصنع «لعنته»‬ ‫كتب ‪ -‬رامى محيى الدين ‪ -‬أحمد عرفة‬ ‫منذ قرون‪ ،‬تتناقل األلسنة حكايات غريبة ومخيفة عن كنوز فرعونية محروسة بكيانات‬ ‫غامضة‪ ،‬أفاعى عمالقة‪ ،‬وحراس من الجن و أرواح ملعونة‪ ،‬وجنود من عالم آخر! لكن هل‬ ‫فعال هناك «حُ ّراس» للكنوز؟ أم أنها مجرد أساطري تناقلتها األجيال؟‬ ‫ثعبان وثور وأرواح ملعونة‪ ..‬خالل املائة عام املاضية ونظرا النتشار املقابر بجميع أنحاء‬ ‫الجمهورية كان من املمكن عىل أى شخص أن يجد مقربة بالصدفة؛ بل ومرت سنوات خالل‬ ‫تلك املئوية كان بعض املرصيني يبيعون املومياوات ىف شوارع مرص الغنية بكنوز الفراعنة‬ ‫املخفية تحت أقدامها وال ندرى عنها شيئا‪ ،‬وتحدثنا عنها االكتشافات املتتالية يوما بعد‪.‬‬ ‫وبني الحني واآلخر تم تداول عىل ألسنة كبار السن أو حتى إذا تم فتح املوضوع مع أى‬ ‫مواطن ىف مواصالت أو عىل مقهى تجد ىف جعبته الكثري من الحكايات عن حراس املقابر‬ ‫والكنوز الفرعونية‪ ،‬ومنها أن ثعبانا عمالقا يحرس املقابر الفرعونية ويطارد اللصوص‪،‬‬ ‫لحماية املقربة من الرسقة‪.‬‬ ‫وهناك من يحكى عىل «ثور ضخم» يغلق املقربة قبل فتحها ويختفى ىف ملح البرص والعض‬ ‫يحكى عن ذئب وآخر يحكى عن حراس من العالم اآلخر‪.‬‬ ‫مطاردة لعنة الفراعنة للمكتشفني‪ ..‬ولعل أشهر القصص التى تروى عن لعنة الفراعنة‬ ‫تلك التى سجلها التاريخ بعدما تم اكتشاف مومياء امللك الذهبى توت عنخ آمون‪ ،‬والتى تم‬ ‫اكتشافها ىف عام ‪ ،1922‬عىل يد املنقب اإلنجليزى هوارد كارتر وبتمويل من اللورد كارنافون‪،‬‬ ‫وتم فتحها ىف ‪ ،1923‬حتى فوجئ العالم بعدد من حاالت الوفاة الغريبة‪ ،‬التى أثارت استغراب‬ ‫البعض‪ ،‬وربط بينها وبني قضية لعنة الفراعنة‪.‬‬ ‫ىف البداية توىف ممول البعثة ىف نفس العام الذى فتحت فيه املقربة‪ ،‬بعد تعرضه ملرض شديد‪،‬‬ ‫حيث وصلت درجة حرارته لـ‪ 40‬درجة مئوية‪ ،‬وكان يرتجف من نوبات القشعريرة‪ ،‬من تأثري‬ ‫الحمى التى أصيب بها‪ ،‬وأدت فيما بعد لوفاة اللورد ىف ‪ 5‬أبريل ‪ 1923‬عن عمر ناهز ‪ 57‬عاما‪.‬‬ ‫بينما يقول كتاب «لعنة الفراعنة» للكاتب واملؤلف فيليب فاندنربج‪ ،‬إن وفاة «كارنافون»‬ ‫كانت سببا ىف قدوم أحد محبى التاريخ املرصى وهو جورج جولد ابن أحد املمولني األمريكان‬ ‫الكبار‪ ،‬فسافر ىف جولة من القاهرة إىل األقرص ثم إىل وادى امللوك‪ ،‬حيث رأى االكتشاف املثري‪،‬‬ ‫ولكن ىف الصباح التاىل أصيب بحمى عالية مات عىل إثرها مساء‪.‬‬ ‫وبعد ذلك توىف رجل الصناعة اإلنجليزى «جول وود» الذى زار موقع قرب توت عنخ آمون‪،‬‬ ‫وبعد انتهاء الزيارة عاد إىل بريطانيا‪ ،‬ولكنه توىف نتيجة إصابته بالحمى العالية‪ ،‬ثم رحل‬ ‫أرتشبولد دوجالس ريد‪ ،‬االختصاىص باألشعة السينية‪ ،‬الذى كان أول من قطع الخيوط حول‬ ‫جسم مومياء الفرعون امليت‪ ،‬وذلك لكى يصورها تحت األشعة السينية‪ ،‬حيث بدأ بعدها يعانى‬ ‫من نوبات الوهن والضعف ويتوىف بعدها بوقت قرص عام ‪.1924‬‬ ‫ويؤكد كتاب «لعنة الفراعنة» أنه مع حلول عام ‪ 1929‬كان قد توىف ‪ 22‬شخصا من الذين‬ ‫لهم عالقات مبارشة وغري مبارش بتوت عنخ آمون ومقربته‪ ،‬وكان ‪ 13‬منهم قد اشرتكوا ىف فتح‬ ‫املقربة وبني املتوفني كان األستاذان دنلوك وفوكرات وعلماء اآلثار جارى دافس وهاركنس‬ ‫دوجالس ديرى واملساعدون استور وكالندر‪.‬‬ ‫وكما قال الكاتب فيليب فاندنربج‪ ،‬فإن زوجة اللورد كارنافون لحقت بزوجها ىف عام‬ ‫‪ ،1929‬وكان سبب الوفاة لدغة حرشة‪ ،‬كما أن أحد مساعدى كارتر وهو رتشارد بيثيل مات‬ ‫ىف نفس العام أيضا‪.‬‬ ‫الرأى العلمى والدينى ىف وجود حراس املقابر‪ ..‬إن العلم يجزم بأنه ال يوجد دليل مادى‬ ‫عىل وجود «كائنات خارقة» تحرس الكنوز وأن هناك تفسريا نفسيا يؤكد أن خوف الناس من‬ ‫املكان أو املقربة يوحى لهم أنهم يرون أشياء أو مخلوقات غري حقيقية‪.‬‬ ‫أما عن الرأى الدينى فبعض الشيوخ أكدوا أن ما يُقال عن «حُ ّراس من الجن» قد يكون‬ ‫صحيحا‪ ،‬ألن بعض الناس تستعني بالجن الكتشاف الكنوز‪ ،‬لكنهم شددوا إن هذا حرام رشعا‬ ‫وخطري جدا‪.‬‬ ‫ويقول املتخصص ىف اآلثار املرصية مدير متحف اآلثار بمكتبة اإلسكندرية الدكتور حسني‬ ‫عبد البصري‪ ،‬إننا كثريا ما نسمع عن حكايات غريبة مرتبطة باملناطق األثرية‪ ،‬مثل وجود‬ ‫«حراس كنوز فرعونية»‪ ،‬أو أن من يفتح مقربة فرعونية يتعرض ل ّلعنة أو يهاجمه ثعبان‪،‬‬ ‫وكأن هناك من يحرس هذه الكنوز من العالم اآلخر‪ .‬فهل لهذه القصص أى أساس من‬ ‫الحقيقة أم أنها مجرد أوهام شعبية؟‪ ..‬هذا سؤال يتكرر كثريا‪ ،‬وهو يعكس ‪fascination‬‬ ‫الناس بالحضارة املرصية القديمة وغموضها‪ ،‬دعنا نوضح األمر بشكل علمى ودقيق‪ :‬ال يوجد‬ ‫أى دليل علمى عىل وجود ما يُسمى بـ«حراس كنوز» بشكل غيبى أو خارق‪ ،‬وال عىل وجود‬ ‫لعنة تصيب من يفتح املقابر‪.‬‬ ‫وأضاف‪ ،‬هذه القصص تنتمى للرتاث الشعبى واألساطري‪ ،‬وغالبا تنترش ىف املجتمعات‬ ‫التى تحيط باملواقع األثرية‪ ،‬وهذا أمر طبيعى ىف أى حضارة عظيمة ممتلئة بالرموز الدينية‬ ‫واألرسار‪ ،‬والفراعنة بالفعل كانوا يكتبون تحذيرات عىل جدران املقابر‪ ،‬لكنها كانت رمزية‪،‬‬ ‫وجزء من طقوس دينية‪ ،‬هدفها تخويف املعتدين ليس أكثر‪ ،‬أما موضوع «لعنة الفراعنة» الذى‬ ‫يتحدث عنه الناس كثريا ‪ ،‬فبدأ فعليا بعد اكتشاف مقربة توت عنخ آمون سنة ‪ ،1922‬عندما‬

‫مات بعض أعضاء فريق هوارد كارتر‪ .‬فالناس وقتها ّ‬ ‫فست ذلك عىل أنه لعنة‪ ،‬لكن‬ ‫الحقيقة أن الدراسات العلمية ّ‬ ‫فست الوفيات بأسباب طبية‪ :‬غازات سامة أو جراثيم‬ ‫ناتجة عن غلق املكان لفرتة طويلة‪.‬‬ ‫وأكمل حسني عبدالبصري‪ ،‬أما بالنسبة للثعابني أو الحيوانات التى من املمكن أن‬ ‫تهاجم املستكشفني‪ ،‬فهذا طبيعى جدا ىف بيئة صحراوية أو ىف مقابر مغلقة منذ‬ ‫آالف السنني‪ .‬لكن ال وجد أى «حراس خارقني»‪ ،‬وخالصة األمر أن املكان كان مغلقا‬ ‫مما يجعله غري مأهول لفرتة طويلة‪ ،‬فتسكنه بعض الكائنات‪ ،‬والخالصة‪ ،‬ال نوجد‬ ‫«لعنات» وال «حراس كنوز» باملعنى الغيبى‪ ،‬لكن ىف حضارة عظيمة‪ ،‬ناسها كانوا‬ ‫بيحرتمون املوت والدفن بشكل كبري‪ ،‬وهذا انعكس ىف طقوسهم ونقوشهم‪ ،‬وحب الناس‬ ‫لألسطورة صنع فكرة اللعنة‪.‬‬ ‫من جانبها‪ ،‬أكدت الدكتورة منى حمدى‪ ،‬استشارى علم النفس‪ ،‬أن لعنة الفراعنة ال‬ ‫تزال بني أساطري الحراس وغموض العلم والتحليل النفىس‪ ،‬وأن كل ما يرتدد ىف األوساط‬ ‫الشعبية من حكايات عن «حراس الكنوز الفرعونية»‪ ،‬مخلوقات خرافية أو كائنات غري مرئية‪،‬‬ ‫يُقال إنها تحرس املقابر القديمة وتمنع البرش من االقرتاب منها‪ ،‬هو محض خيال ووهم علميا‬ ‫ونفسيا‪.‬‬ ‫وتابعت‪ :‬رغم عدم وجود أدلة مادية ملموسة عليها‪ ،‬وجدت وما زالت تجد لها طريقا إىل‬ ‫العقل الجمعى لتتحول إىل شبه حقيقة مؤكدة ومعتقد راسخ‪ ،‬وقد قدم كثري من العلماء‬ ‫والباحثني ىف هذا املجال️التفسري العلمى واألدلة عىل أنه ال وجود ملا يسمى لعنة الفراعنة‪،‬‬ ‫فهل هناك لعنة فعال!‬ ‫ولفتت‪ ،‬إىل أن علماء اآلثار والباحثني ىف علم الجراثيم يؤكدون أن ما يُطلق عليه‬ ‫«لعنة الفراعنة» ليس إال نتيجة التعرض لغازات سامة أو بكترييا عالقة ىف جدران‬ ‫املقابر املغلقة منذ آالف السنني‪ ،‬وذلك ألن أغلب املقابر تحتوى عىل مركبات‬ ‫كيميائية مثل الفورمالدهيد أو غاز الرادون‪ ،‬والتى قد تسبب مشكالت تنفسية أو‬ ‫حتى الوفاة ىف بعض الحاالت‪ ،‬فلماذا إذن ما زال الناس تصدق بلعنة الفراعنة رغم‬ ‫تقديم الدالئل املنطقية والتفسري العلمى‪ ،‬الحقيقة أن العامل النفىس له عامل قوى‬ ‫هنا يفوق تأثري العلم واملنطق فلماذا نصدق لعنة الفراعنة؟‬ ‫وأكدت انه من منظور علم النفس‪ ،‬فإن تصديق «لعنة الفراعنة» يرتبط بقوة‬ ‫اإليحاء والرهبة من املجهول‪ ،‬فالدماغ البرشى بطبيعته يبحث عن تفسريات رسيعة‬ ‫وغيبية ملا ال يفهمه‪ ،‬خاصة إذا كان ىف سياق خراىف أو له طابع درامى او مرتبط‬ ‫بوقائع تراثية وأسطورية‪ ،‬تجعل الفرد يميل إىل تصديق هذه الظواهر الغامضة‪،‬‬ ‫خصوصا إذا ارتبطت باملوت أو الكنوز أو التاريخ العريق‪ ،‬الوهم واإليحاء النفىس ىف‬ ‫هذه الحاالت يمكن أن يُولد أعراضا حقيقية جسدية ونفسية‪ ،‬كاإلرهاق‪ ،‬التعرق‪ ،‬رضبات‬ ‫قلب وتنفس مرتفع نتيجة ارتفاع االدرينالني بسبب الخوف النفىس‪ ،‬أحيانا هالوس وقتية؛‬ ‫سمعية أو برصية أو شمية‪ ،‬وقد تصل األعراض الجسدية بسبب الوهم واإليحاء النفىس لدرجة‬ ‫األزمات الصحية‪ ،‬كما أن قوة اإلعالم والدراما التى تروج للفكرة واألسطورة املعاد تدويرها‬ ‫تغذى هذه األساطري وتعيدها بقوة‪ ،‬فكلما ازداد الحديث عن لعنة تصيب املستكشفني‪ ،‬كلما‬ ‫ازدادت القناعة الشعبية بأنها حقيقية‪ ،‬ولو دون دليل‪.‬‬ ‫وتابعت‪ :‬فكيف يصنع العقل لعنته الخاصة بقوة اإليحاء والوهم‪ ،‬من املدهش أن‬ ‫اإلنسان قادر عىل أن يتأثر نفسيا وجسديا بأفكار ال أساس لها من الواقع املادى‪ ،‬وهو ما‬ ‫يعرف بـ«قوة اإليحاء»‪ ،‬وهى قدرة العقل عىل توليد ردود فعل نفسية وجسدية بناء عىل‬ ‫اعتقاد أو تصور معني‪ ،‬حتى وإن كان غري حقيقى‪ ،‬ىف حالة «لعنة الفراعنة»‪ ،‬يلعب اإليحاء‬ ‫النفىس دورا محوريا‪ ،‬مجرد سماع قصة عن وفاة عالم آثار بعد اكتشافه ملقربة‪ ،‬قد يدفع‬ ‫اآلخرين للشعور بالقلق أو التوتر ملجرد وجودهم ىف املكان نفسه‪ ،‬ومن ثم تبدأ سلسلة‬ ‫من األعراض الجسدية‪ :‬زيادة رضبات القلب‪ ،‬ضيق التنفس‪ ،‬التعرق‪ ،‬وأحيانا اإلغماء‪.‬‬ ‫هذه ليست خرافات‪ ،‬بل تفاعالت بيولوجية حقيقية سببها حالة الفزع اإليحائى‪،‬‬ ‫كما أن الوهم ا ُملعدى واملعتقد الجماعى واالنسياق لعقلية القطيع تشري إىل أن‬ ‫املعتقدات الشائعة يمكن أن تنتقل بني األفراد كأنها عدوى نفسية‪ ،‬إذا صدّق‬ ‫املجتمع وجود لعنة‪ ،‬يبدأ العقل ىف استدعاء أدلة تؤكد الفكرة‪ ،‬حتى لو كانت‬ ‫غري منطقية ويُعرف هذا ىف علم النفس بـ»التحيز التأكيدى ‪confirmation‬‬ ‫‪ ،»bias‬حيث يسعى العقل إلثبات صحة ما يؤمن به‪.‬‬ ‫وأتمت‪ :‬وفقا لعلم األعصاب فالتجربة الجسدية ألفكار غري ملموسة يلعب فيها‬ ‫اإليحاء القوى دورا فعاال‪ ،‬حيث يستطيع تنشيط نفس املناطق ىف الدماغ التى تنشط‬ ‫أثناء الشعور بتجربة حقيقية رغم عدم حدوثها بما يصاحبها من شعور بالخوف‪،‬‬ ‫الفزع‪ ،‬الصدمة وحتى األلم أو املرض الحقيقى بكل أعراضه رغم أنه متوهم‪ ،‬وهذا ما‬ ‫يفرس كيف أن شخصا مؤمنا بلعنة الفراعنة قد يُصاب فعليا بمرض أو انهيار نفىس بمجرد‬ ‫زيارته ملقربة فرعونية ‪ -‬ليس بسبب لعنة حقيقية‪ ،‬بل بسبب «توقعه» لها‪ ،‬وإيمانه القوى‬ ‫بها وتصديقه الراسخ باملعتقد‪ ،‬وبذلك يصنع الخوف حقيقة ال وجود لها‪ ،‬وألن اإلنسان يميل‬ ‫بطبيعته إىل ربط األحداث املأساوية بعوامل غامضة ىف محاولة لتفسريها‪ ،‬فحني يتوىف أحد‬ ‫الباحثني بعد فرتة قصرية من فتح مقربة‪ ،‬يربط البعض الوفاة بـ«اللعنة» رغم احتمال وجود‬ ‫أسباب صحية أو بيئية حقيقية‪ ،‬وأن الخوف هنا ال يفرس الحدث فقط‪ ،‬بل قد يخلقه أحيانا‪.‬‬

‫ثور وأفعى‬ ‫بطال املشهد‬ ‫فى الروايات‬ ‫الشعبية‪ ..‬أرواح‬ ‫ملعونة شبح يطارد‬ ‫املستكشفني‬ ‫بعد اكتشاف‬ ‫مقبرة امللك‬ ‫الذهبى‪ ..‬شيوخ ال‬ ‫يستبعدون حراسا‬ ‫من الجن‪ ..‬وعلماء‪:‬‬ ‫ال يوجد دليل‬

‫انتهت انتخابات الصحفيني‪ ،‬وأكتب اآلن بينما‬ ‫تنعقد الجمعية العمومية من أجل مناقشة‬ ‫التقارير املالية والنقابية‪ ،‬وأيضا الختيار نقيب‬ ‫و‪ 6‬أعضاء‪ ،‬بعد مرحلة دعاية اتسمت ىف أغلبها‬ ‫بـ«الطبيعية»‪ ،‬مع استثناءات وظواهر تمثل‬ ‫ما أسميناها «أعراضا جانبية»‪ ،‬يمكن عالجها‪،‬‬ ‫أكتب اآلن بعد أن انتهت انتخابات الصحفيني‬ ‫وصوت أعضاء الجمعية العمومية‪ ،‬وتكون‬ ‫النتيجة أعلنت‪ ،‬وما جرى ىف االنتخابات‪ ،‬بكل‬ ‫ما أحاطها‪ ،‬هو أمر طبيعى ىف أى انتخابات‬ ‫ديمقراطية‪ ،‬ومن تابعوا «انتخابات الصحفيني»‬ ‫خالل عقود‪ ،‬يعرفون أن هذه طبيعة األمور‪ ،‬ىف‬ ‫نقابة الصحفيني‪ ،‬وىف كل انتخابات‪ ،‬وكل طرف‬ ‫يحرص عىل تقديم نفسه بشكل مثاىل‪ ،‬مع األخذ‬ ‫ىف االعتبار أن مواقع التواصل أفرزت أشكاال‬ ‫من التشابك وبعض الصدامات واالعتداء عىل‬ ‫الخصوصية وتجاوز قواعد االحرتام ومواثيق‬ ‫الرشف‪ ،‬لكنها بالفعل ظواهر يعانى منها‬ ‫الصحفيون مثلما يعانى املجتمع‪ ،‬بل إن هذه‬ ‫الظواهر من غياب القواعد‪ ،‬أو العمل ببيانات‬ ‫وحسابات مجهلة‪ ،‬أو عدم الخوف من العقاب‪،‬‬ ‫تفرض علينا أن نبحث عن أفضل الطرق التى‬ ‫نحافظ فيها عىل حقوق األفراد من التشهري أو‬ ‫االعتداء عىل الخصوصية‪.‬‬ ‫ونقول إن الصحفيني جزء من املجتمع‪،‬‬ ‫وبالتاىل يعانون مما يعانى منه‪ ،‬وهو ما‬ ‫يؤكد أنهم بحاجة إىل مناقشة ما يتعلق‬ ‫بالخصوصية‪ ،‬والبحث عن الحدود الفاصلة‬ ‫بني العام والخاص ىف ما يتعلق بحياة اآلخرين‪،‬‬ ‫وكيفية مواجهة التشهري أو االنتقام‪ ،‬واالغتيال‬ ‫املعنوى‪ ،‬وهى ظواهر أفرزتها االنتخابات‪،‬‬ ‫وتوجد ىف املجتمع االفرتاىض‪ ،‬وتتطلب شجاعة‬ ‫ىف الطرح واملناقشة واملواجهة‪ ،‬ولألسف‬ ‫تأتى من كل األطــراف‪ ،‬وتتطلب قدرة عىل‬ ‫املناقشة والتفاعل‪ ،‬بحيث تتوازن بني الحريات‬ ‫والعدوان عىل الخصوصية أو ارتكاب أفعال‬ ‫التشهري‪ ،‬ربما لسنا بحاجة إىل قوانني جديدة‪،‬‬ ‫بل بحاجة لفرض نوع من الوعى بأن األمر‬ ‫يتعلق بالجميع‪.‬‬ ‫عىل مدار عقود‪ ،‬منذ منتصف الثمانينيات من‬ ‫القرن العرشين‪ ،‬تابعت ‪ -‬مع زمالء وأصدقاء‬ ‫ االنتخابات النقابية‪ ،‬كنا نؤيد مرشحني‬‫ىف مواجهة منافسني‪ ،‬نراهن مرات‪ ،‬نربح‬ ‫ونخرس‪ ،‬وىف كل مرة نحتفظ باالحرتام املتبادل‬ ‫والصداقات والزمالة‪ ،‬وتبدو االنتخابات أحيانا‬ ‫ىف بعض مراحلها أقرب لسباقات بني مشجعى‬ ‫كرة القدم‪ ،‬جمهور عريض يتنافس‪ ،‬وألرتاس‬ ‫قليل يثري الصدامات واملجادالت‪ ،‬ويبدأ التحرض‬ ‫من بناء قدرات عىل املنافسة من دون فقدان‬ ‫االحرتام والحد األدنى من املنافسة‪.‬‬ ‫والواقع أننا ‪ -‬عىل مدار كل هذه العقود‬ ‫واالنتخابات ‪ -‬كنا نحزن لخسارة مرشحنا‬ ‫أو نفرح بفوز من نؤيده‪ ،‬وىف النهاية نشعر‬ ‫بأهمية تداول السلطة داخل نقابة الصحفيني‪،‬‬ ‫وهى ميزة نتمنى أال نخرسها ألنها ضامن مهم‪،‬‬ ‫وسياق نتمنى أن نراه يتسع‪ ،‬ألنه يضاعف من‬ ‫قدرة املجتمع عىل املنافسة والفرز‪.‬‬ ‫الالفت للنظر ىف انتخابات نقابة الصحفيني‪،‬‬ ‫أنها بالرغم من أن عدد الجمعية العمومية‬ ‫ليس كبريا‪ ،‬لكن انتخابات نقابة الصحفيني‬ ‫بالذات تحظى بمتابعة واهتمام ليس فقط‬ ‫بني الصحفيني‪ ،‬ولكن أيضا من أطراف أخرى‬ ‫باملجتمع‪ ،‬سياسيني ونشطاء وشخصيات‬ ‫عامة‪ ،‬بل وأحيانا أطراف خارجية‪ ،‬وبدرجة‬ ‫كبرية‪ ،‬وذلك ألن الصحفيني يحظون باهتمام‬ ‫ومتابعة من الكل‪ ،‬وبالطبع فإن النقابات‬ ‫األخرى تحظى بمتابعة واهتمام‪ ،‬لكن األمر‬ ‫مع الصحفيني مختلف‪ ،‬وربما ألن الصحافة‬ ‫تعكس الكثري وتمثل مالمح كربى ومركز‬ ‫اهتمام‪.‬‬ ‫كل هذا يجعل الصحفيني تحت املجهر‬ ‫واألضواء‪ ،‬ويعيدنا اىل أهمية فرض القضايا‬ ‫الحقيقية‪ ،‬وعدم االنجرار إىل زوايا غري مرغوبة‪،‬‬ ‫والصحفيون بحاجة إىل السعى لتطوير املهنة‪،‬‬ ‫واالهتمام بالتدريب والتشغيل‪ ،‬ىف وقت تواجه‬ ‫فيه أدوات اإلعالم التقليدية تحديات متسارعة‪،‬‬ ‫ومنافسة من أدوات التواصل واألشكال غري‬ ‫التقليدية‪ ،‬ومعها بحاجة إىل خدمات تتعلق‬ ‫بضمانات العالج واملعيشة بالشكل الذى‬ ‫يمكنهم من تطوير قدراتهم وتأمني حياتهم‪،‬‬ ‫ومن هنا فإن املهنة مع الحريات مع الخدمات‬ ‫تتفاعل لتصنع سياقا ال يمكن مغادرته‪.‬‬ ‫وىف كل األحوال فإن ارتفاع نسبة املشاركة‬ ‫ىف انتخابات نقابة الصحفيني‪ ،‬هى الطريق‬ ‫لالختيار األفضل‪ ،‬وتداول سلطة لصالح املهنة‬ ‫واملجتمع‪.‬‬

‫طبع بمطابع األهرام بـ «‪ 6‬أكتوبر»‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
عدد اليوم السابع 03-05-2025 by اليوم السابع - Issuu