Skip to main content

عدد اليوم السابع 02-06-2025

Page 1

‫لتصفح‬ ‫العدد‬ ‫إلكترونيا‬ ‫‪www.youm7.com‬‬ ‫العدد ‪ 5116‬االثنني ‪ 2‬يونيو ‪ 6 - 2025‬من ذى الحجة ‪1446‬هـ‬

‫‪ 8‬صفحات‬

‫‪Monday - 2 June 2025 - Issue NO 5116‬‬

‫‪ 4‬جنيهات‬

‫محمية وادى الجمال‪ ..‬الطبيعة تبهر زوار البحر األحمر‬ ‫شواطئ رملية مصنفة ضمن األفضل فى العالم‪ ..‬وكائنات بحرية تظهر بشكل دائم بني محبى الرياضات من السياح وتشاركهم أوقات املتعة‬

‫أكرم القصاص‬ ‫يكتب‪:‬‬

‫‪a.elkasas@youm7.com‬‬

‫كأنه‬

‫نجم ونوارة والباز‪..‬‬ ‫الشعر والحبس فى زمن‬ ‫االزدواجية واالستقطاب‬

‫البحر األحمر ‪ -‬عماد عرفة‬ ‫تضم محافظة البحر األحمر ‪ 3‬محميات طبيعية‪ ،‬وهى محميات الجزر‬ ‫الشمالية شمال املحافظة‪ ،‬ومحمية وادى الجمال‪ ،‬وىف الجنوب محمية جبل‬ ‫علبة‪ ،‬ىف أقىص الجنوب من مدينة مرىس علم تقع محمية وادى الجمال‪ ،‬واحدة‬ ‫ً‬ ‫خصوصا‬ ‫من أجمل املناطق الطبيعية التى أصبحت وجهة مفضلة للمرصيني‪،‬‬ ‫من فئة الشباب الباحثني عن املغامرة واالستجمام ىف قلب الطبيعة البكر‪.‬‬ ‫طا سياحيًا ملحو ً‬ ‫تشهد هذه املحمية الساحرة مؤخ ًرا نشا ً‬ ‫ظا‪ ،‬خاصة ىف‬ ‫مواقعها البحرية‪ ،‬التى تنبض بالحياة وتفاصيل الجمال‪ ،‬محمود يونس أحد‬ ‫العاملني ىف النشاط البحرى ىف مرىس علم يقول‪ :‬إن هناك إقباال ً متزايدًا عىل‬

‫زيارة املواقع املختلفة داخل وادى الجمال‪ ،‬خاصة من املجموعات املقبلة من‬ ‫محافظات وجه بحرى‪ ،‬وذلك بجانب السياحة الدولية‪ ،‬خاصة األوروبيون‪.‬‬ ‫إن املحمية أصبحت عنرصً ا أساسيًا ىف برامج زيارة مرىس علم‪ ،‬نظ ًرا لتنوع‬ ‫أنشطتها الطبيعية والجمالية‪.‬‬ ‫وأضاف‪ :‬رحالت املحمية تبدأ ىف الصباح الباكر‪ ،‬وتحديدًا من الساعة‬ ‫الثامنة‪ ،‬حيث يستمتع الزوار برياضة السنوركلينج ىف شواطئ املحمية‪ ،‬ومن‬ ‫بينها شاطئ رشم اللوىل املصنف ضمن أفضل شواطئ العالم‪ ،‬وبعد جولة‬ ‫السباحة والغوص‪ ،‬ينتقل الزوار إىل لحظات من الهدوء واالسرتخاء ىف منطقة‬ ‫القلعان‪ ،‬ذات الطبيعة اآلرسة‪ ،‬التى تتزين بأشجار املانجروف العمالقة‪.‬‬ ‫وتابع‪ :‬الرحلة ال تكتمل دون زيارة «بحرية النيزك»‪ ،‬التى سلطت الضوء‬ ‫عليها إحدى املجالت األمريكية الشهرية‪ ،‬باعتبارها من أبرز الوجهات ىف البحر‬ ‫األحمر‪ ،‬وما يميز رحالت وادى الجمال‪ ،‬فرصة مشاهدة الدالفني واللعب معها‬

‫ىف منطقة «سطايح»‪ ،‬حيث تظهر أرساب الدالفني ىف مشهد ساحر يتكرر‬ ‫صباح كل يوم‪ ،‬ىف واحدة من التجارب التى تعلق بالذاكرة‪.‬‬ ‫من جانبه‪ ،‬قال أرشف القاىض منظم رحالت غوص بمرىس علم‪ :‬إن رحالت‬ ‫املحمية تشهد تنظيمً ا جيدًا من رشكات السياحة املختلفة سواء الدولية أو‬ ‫املحلية‪ ،‬ويصل عدد كبري من الزوار يوميًا إىل املحمية لالستمتاع بجمالها‬ ‫الطبيعى‪ ،‬مؤكدا أن أغلب الزائرين من محبى البيئة واملغامرات الهادئة‪ ،‬وأن‬ ‫هناك التزامً ا واضحً ا من إدارة املحمية بالحفاظ عىل البيئة وتوعية الزوار‬ ‫بأهمية احرتام النظام البيئى‪.‬‬ ‫وأشار إىل أن وزارة البيئة كانت قد أعدّت خطة متكاملة لالستثمار‬ ‫السياحى البيئى باملحمية‪ ،‬خاصة ىف ظل وجود سكان محليني يساهمون ىف‬ ‫تنمية املجتمع وتحقيق دخل قومى للدولة‪ ،‬بعدما أصبحت زيارة املحمية تتم‬ ‫وفق تذاكر منظمة‪.‬‬

‫املرماح أشهر الفنون‬ ‫الشعبية فى قنا‬ ‫«أبو الحمد» عميد الخيالة يتحدث عن قواعد املشاركة‬ ‫تعلم ركوب الخيل منذ ‪ 40‬عاما‪ ..‬ويؤكد‪ :‬أهتم بها مثل أبنائى‬

‫سيدة تكسر القواعد وتحترف النجارة بالدرب األحمر‬ ‫«أم مودى»‪ :‬فى الورشة باحس إنى راجل وفى البيت بارجع ليدى‪ ..‬والشغل للستات الجدعة وورثت املهنة عن والدى‬

‫كتبت ‪ -‬سارة وائل‬

‫قنا ‪ -‬صابر سعيد‬ ‫املرماح هو جزء من الرتاث الشعبى الذى‬ ‫يمتد لسنوات طويلة ىف محافظة قنا‪،‬‬ ‫فال يكاد يخلو مولد أو احتفال إال وتجد‬ ‫فيه املرماح والخيالة كجزء ال يتجزأ‬ ‫من هذه الفعالية‪ ،‬وتربية الخيول عادة‬ ‫قديمة متأصلة لدى الكثري من أبناء قنا‪،‬‬ ‫الذين يهتمون بها كما يهتمون بأبنائهم‪،‬‬ ‫فيحرصون عىل نظافتها ورعايتها‬ ‫واالهتمام بأكلها وصحتها‪ ،‬وىف قنا تقام‬ ‫العديد من االحتفاالت واملوالد التى يشارك‬ ‫فيها الخيالة بخيولهم الخاصة‪ ،‬كنوع من‬ ‫الفخر واالستعراض الشعبى األصيل‪.‬‬ ‫ورغم صغر سنه‪ ،‬استطاع أن يحصد لقب‬ ‫«عميد الخيالة» ىف قرية الرتامسة ومحيطها‪،‬‬ ‫وذلك لرباعته ىف التحكم بخيله وحبه الشديد‬ ‫له‪ ،‬كأنه أحد أبنائه‪ ،‬ال تمر مناسبة دون أن‬ ‫يشارك فيها هذا الرجل الخمسينى‪ ،‬الذى‬ ‫تعلم ركوب الخيل وهو ىف سن العارشة‪،‬‬ ‫عىل يد أحد الخيالة ىف قرية الطويرات‪،‬‬ ‫وللمشاركة ىف املرماح أصول يعرفها جيدا‬ ‫كل خيّال‪ ،‬فهو من أشهر الفنون الشعبية‬ ‫املرتبطة بالخيول‪ ،‬ويعكس الفخر والعراقة‬ ‫وأصالة الرتاث الصعيدى‪.‬‬ ‫قال عىل أبو الحمد‪ ،‬عميد خيالة قنا‪ ،‬إنه‬ ‫تعلم ركوب الخيل ىف سن مبكرة ال تتجاوز‬ ‫العارشة‪ ،‬وذلك عىل يد أحد كبار محبى‬ ‫الخيول ىف قرية الطويرات‪ ،‬وهى إحدى‬ ‫القرى املجاورة له‪ ،‬ومنذ ذلك الحني أصبح‬

‫شغوفا بركوب الخيل وشارك ىف مئات‬ ‫االحتفاالت واملوالد‪ ،‬حتى أصبح من أشهر‬ ‫الخيالة ىف محافظة قنا‪.‬‬ ‫وأوضح أبو الحمد‪ ،‬أن للمشاركة ىف‬ ‫املرماح قواعد معروفة‪ ،‬تبدأ بالرتبيعات أمام‬ ‫املزمار البلدى‪ ،‬والذى يعد جزءا مهما من‬ ‫أجواء االحتفاالت ىف املولد‪ ،‬ثم يدخل الخيالة‬ ‫ىف «املشالة» وهى حركة دائرية بالخيل‪،‬‬ ‫يليها «املرماح» أو ما يعرف بـ«القيام»‪،‬‬ ‫حيث يستخدم الخيال العصا لتحديد املسار‬ ‫الذى يجرى فيه الحصان‪ ،‬وذلك لتفادى‬ ‫إصابة الفارس الذى أمامه‪ ،‬كما أنه قام‬ ‫بتعليم ابنه ركوب الخيل‪ ،‬ويشاركه اآلن ىف‬ ‫مختلف االحتفاالت‪.‬‬ ‫وأكد عىل أبو الحمد‪ ،‬أن االهتمام بالخيل‬ ‫يعترب جزءا أساسيا من شخصية الفارس أو‬ ‫«الخيال» ىف محافظة قنا‪ ،‬من خالل تربية‬ ‫الخيل تربية سليمة‪ ،‬والحرص عىل نظافته‬ ‫وطعامه‪ ،‬كما لو كان أحد األبناء‪ ،‬وىف قنا‬ ‫توجد أنواع متعددة من الخيول أبرزها‬ ‫الخيل العربى األصيل‪ ،‬والخيل الهجني الذى‬ ‫يستخدم ىف السباقات أو ىف بعض األعمال‬ ‫مثل التنقل‪ ،‬وإن كانت أعدادها ليست‬ ‫كبرية‪.‬‬ ‫وأشار أبو الحمد‪ ،‬إىل أن كل فارس‬ ‫يختار اسما خاصا لحصانه‪ ،‬وهناك خيول‬ ‫مخصصة للمرماح‪ ،‬وأخرى مخصصة‬ ‫للرقص عىل املزمار والطبل البلدى‪،‬‬ ‫وذلك للمشاركة ىف االحتفاالت واملناسبات‬ ‫املختلفة‪.‬‬

‫ىف أزقة الدرب األحمر‪ ،‬حيث تُحكى الحكايات‬ ‫عىل جدران البيوت القديمة‪ ،‬تقف أم مودى‬ ‫«أرملة» وسط ورشتها الصغرية‪ ،‬بني رائحة‬ ‫الخشب وأدوات النجارة‪ ،‬تمسك باألزميل‬ ‫واملطرقة باتقان كما لو كانا امتدادا ليديها‪،‬‬ ‫ولم ال‪ ،‬وهى التى ورثت املهنة عن والدها بعد‬ ‫وفاته؟‬ ‫ورغم أن مهنة النجارة تُعرف بكونها‬ ‫مجاال ذكوريا بامتياز‪ ،‬لم ترتدد «أم مودى» ىف‬ ‫االستمرار‪ ،‬بل أثبتت أن املرأة قادرة عىل العمل‬ ‫ىف أى مجال طاملا تمتلك اإلرادة والشغف‪ ،‬وتؤكد‬ ‫بثقة‪« :‬الشغل للستات الجدعة‪ ،‬الست الىل‬ ‫تشقى وتشتغل أحسن ما تمد أيدها» ‪ ،‬وأضافت‬ ‫«الست تقدر تهد عمارة وتبنيها تانى»‪.‬‬ ‫يبدأ يومها ىف تمام الساعة الثامنة والنصف‪،‬‬ ‫تفتح الورشة‪ ،‬تراجع طلبات الزبائن‪ ،‬وتبدأ ىف‬ ‫تقطيع األخشاب وصنع األثاث بكل دقة وينتهى‬ ‫اليوم الساعة ‪ 5‬املغرب‪.‬‬ ‫ولم يكن الطريق سهال‪ ،‬فقد واجهت‬ ‫صعوبات عديدة‪ ،‬منها نظرات االستغراب من‬ ‫البعض‪ ،‬قائال‪ « :‬الناس معاملتهم غريبة شوية‬ ‫بس أنا عرفت اخليهم يتعاملوا معايا إزاى‪ ،‬زى‬ ‫زيهم بالظبط»‪.‬‬ ‫وتعترب أم مودى مهنة والدها كنزا ثمينا تفخر‬ ‫أنها ورثته‪ ،‬فهى ليست مجرد مصدر رزق‪ ،‬بل‬ ‫إرث يحمل ىف طياته ذكريات الطفولة وقيم الجد‬ ‫واالجتهاد‪.‬‬ ‫ورغم أن النجارة تتطلب مجهودا بدنيا كبريا‪،‬‬ ‫إال أنها لم تؤثر عىل أنوثتها‪ ،‬تضحك قائلة‪« :‬أنا‬ ‫حاسة إنى بقيت راجل بس وأنا ىف الورشة‪،‬‬ ‫بامسك الشاكوش واملنشار وأشتغل زى أى‬ ‫نجار‪ ..‬لكن أول ما أروح البيت‪ ،‬بارجع ليدى‪،‬‬ ‫أم تهتم بأوالدها وست بيت زى أى واحدة»‪.‬‬ ‫وتعيش لحظات فخرها الحقيقية عندما ترى‬ ‫تقدير الناس لعملها وإتقانها للمهنة‪ ،‬وأكثر ما‬ ‫يسعدها هو ردود أفعال الزبائن عند دخولهم‬

‫الورشة‪ ،‬حيث يندهش البعض ىف البداية‪ ،‬لكن‬ ‫رسعان ما يبدون إعجابهم بمهارتها‪.‬‬ ‫تبتسم بفخر وهى تقول «قيمتى باحسها ملا‬ ‫الناس تدخل وتقول ىل‪ :‬أيوة يا معلمة! الشغل‬ ‫فعال مش للرجالة بس‪ ،‬ده للسيدات كمان»‪،‬‬ ‫هذه الكلمات تمنحها دفعة قوية لالستمرار‪،‬‬ ‫وتؤكد لها أن الجهد الذى تبذله ال يضيع هباء‪.‬‬ ‫وتؤكد «أم مودى» بفخر أن عائلتها تقف‬ ‫بجانبها وتدعمها‪ ،‬فهم يرون فيها نموذجا‬ ‫للقوة والصمود‪ ،‬ورغم كل التحديات‪ ،‬لم ترتاجع‬ ‫لحظة عن مسؤوليتها‪ ،‬خاصة بعد وفاة والدها‪،‬‬ ‫حيث أصبحت هى السند ألهلها‪ ،‬تقول‪« :‬أهىل‬ ‫مبسوطني بيا أوى إنى نزلت وقفت ىف ورشة‬ ‫أبويا ألننا كلنا بناكل منها عيش»‪.‬‬ ‫ورغم انشغالها بالعمل ىف ورشة النجارة‪،‬‬ ‫يظل حبها األكرب ألوالدها الثالثة‪ ،‬الذين تراهم‬ ‫أعظم إنجاز ىف حياتها‪ ،‬تحرص دائما عىل‬

‫رعايتهم وتوفري كل ما يحتاجونه‪ ،‬وتؤكد أن‬ ‫تعبها ىف العمل يهون بمجرد أن تراهم سعداء‪.‬‬ ‫تحلم بأن يحصل كل واحد منهم عىل مستقبل‬ ‫أفضل‪ ،‬و تتمنى ان يصبح ابنها الصغري‬ ‫«بندق»‪ ،‬طبيبا يوما ما‪ ،‬تقول بابتسامة مليئة‬ ‫بالفخر‪« :‬نفىس بندق يكرب ويبقى أحسن حد ىف‬ ‫الدنيا‪ ،‬ويبقى دكتور»‪.‬‬ ‫لم تندم يوما عىل اختيارها لهذا الطريق‪ ،‬بل‬ ‫عىل العكس‪ ،‬ترى فيه رشفا وفخرا‪ ،‬تبتسم وهى‬ ‫تقول‪« :‬لو الزمن رجع بيا‪ ،‬هاختار النجارة‬ ‫تانى‪ ..‬ألنى ىف يوم من األيام كان نفىس أبقى‬ ‫قاعدة وسط الناس والسوق وأحل مشاكل‪،‬‬ ‫الورشة فيها متعة بالنسبة ىل»‪.‬‬ ‫ىف ورشتها الصغرية بالدرب األحمر‪ ،‬ال تصنع‬ ‫هذه السيدة األثاث فقط‪ ،‬بل تصنع قصة نجاح‬ ‫ملهمة‪ ،‬تثبت أن األحالم ال تعرتف بالنوع «ذكرا‬ ‫أو أنثى»‪ ،‬بل تحتاج فقط إىل العزيمة والشغف‪.‬‬

‫عىل مدى سنوات‪ ،‬كانت املناقشات تدور‬ ‫حول مدى صحة استمرار الحبس ىف‬ ‫قضايا النرش‪ ،‬وباملناسبة‪ ،‬اسمه الحبس‬ ‫ىف قضايا النرش‪ ،‬وليس حبس الصحفيني‪،‬‬ ‫ألنه ال يخص الصحفيني وحدهم‪ ،‬وإنما‬ ‫يخص كل من ينرش ىف أى من أدوات اإلعالم‬ ‫الثابتة أو املتحركة أو املرئية واملسموعة‪،‬‬ ‫فضال عن املقروءة‪ ،‬وبالتاىل فإن القضية‬ ‫ال تتعلق بالصحفيني‪ ،‬وإنما بكل من يكتب‬ ‫أو يتحدث‪ ،‬وهى قواعد عامة مجردة تتعلق‬ ‫بطريقة التعامل مع األمر‪ ،‬وباملناسبة فإن‬ ‫التعويضات والعقوبات املالية الضخمة‬ ‫تتسبب كثريا ىف تأكيد األمر وليست أمرا‬ ‫سهال‪ ،‬وبناء عليه‪ ،‬فإننا عندما نتحدث‬ ‫عن األمر نشري إىل عموميته‪ ،‬وليس إىل‬ ‫تخصيصه‪.‬‬ ‫املفارقة هنا أننا ىف ظل االستقطاب‬ ‫املوجود‪ ،‬نكتشف أن التعامل مع هذا األمر‬ ‫يتم حسب الهوى‪ ،‬وطبقا لالستقطاب‪ ،‬فإذا‬ ‫كنت مع محمد الباز فأنا ضد الحبس‪ ،‬وإذا‬ ‫كنت من مخالفيه ىف الرأى‪ ،‬فأنا مع الحبس‪،‬‬ ‫وهذه االزدواجية التى تبدت عىل مواقع‬ ‫التواصل تكشف عن أن االنحيازات الكروية‬ ‫واأللرتاسية انتقلت إىل مواقع التواصل‪،‬‬ ‫ووجدنا من ينظرون ىف تربير الحبس‪،‬‬ ‫ملجرد أنهم ضد من صدر ضده الحكم‪،‬‬ ‫بينما هم أو هن يدافعون أحيانا عن متهمني‬ ‫بالتحريض وليس فقط القذف والسب‪،‬‬ ‫وهو انحياز خلقته السياسة ومألت به‬ ‫صدور من عاشوا وتربوا ىف ظل استقطاب‬ ‫خلق داخلهم مرضا فريوسيا أخطر من أى‬ ‫فريوسات‪ ،‬فريوس االنحياز‪.‬‬ ‫ونقول هذا بمناسبة الحكم الصادر‬ ‫بحبس الزميل والصديق محمد الباز‪،‬‬ ‫لصالح نوارة نجم ابنة الشاعر الكبري‬ ‫الراحل أحمد فؤاد نجم‪ ،‬بناء عىل ما رأت‬ ‫أنه تجاوز ىف حق والدها‪ ،‬بينما الباز يؤكد‬ ‫أنه ينتقد ترصفات شاعر كبري وشخصية‬ ‫عامة مؤثرة‪ ،‬وقد سارعت نوارة نجم بإعالن‬ ‫أنها تنوى سحب الشق الجنائى‪ ،‬واإلبقاء‬ ‫عىل الشق املدنى‪ ،‬وال نعرف مدى إمكانية‬ ‫االستمرار ىف شق مدنى يفرتض أنه مبنى‬ ‫عىل الجنائى ىف األساس‪ ،‬ثم إن محمد الباز‬ ‫قال‪ :‬إنه سيواصل االستئناف متأكدا من‬ ‫الرباءة‪.‬‬ ‫لكن الالفت للنظر هو االستقطاب‪ ،‬حيث‬ ‫ظهر بعض من يرهقون أنفسهم ليل نهار‬ ‫ىف الدعوة إللغاء الحبس ىف قضايا النرش‪،‬‬ ‫لينطلقوا ىف مزايدة عىل نوارة وعىل نقيب‬ ‫الصحفيني خالد البلىش‪ ،‬وكل من طالبوا‬ ‫بمراجعة مواد الحبس ىف قضايا النرش‪،‬‬ ‫ألنهم ىف الحقيقة ضد محمد الباز‪ ،‬وليس‬ ‫ألنهم حقانيون وباحثون وباحثات «عن‬ ‫العدالة املرقطة ىف تواشيخ الرباثن»‪ ،‬ورأينا‬ ‫زمالء وزميالت أنربوا ىف الدفاع عن الحبس‬ ‫وحالوته ما دام قد كان ضد خصم لهم‬ ‫يختلفون معه ىف الرأى‪ ،‬وقدم هؤالء نظريات‬ ‫شديدة السطحية‪ ،‬بحثا عن اليكات أو تأييد‬ ‫من فصيل ال يمانع ىف الدفاع عن محرضني‬ ‫ومتهمني بالعنف واإلرهاب‪.‬‬ ‫وبالتاىل نحن أمام فرجة عىل االستقطاب‬ ‫والتنابذ األقرب إىل ما يجرى بني جماهري‬ ‫كرة القدم‪ ،‬حيث التشجيع الذى تحول ىف‬ ‫السنوات األخرية إىل حرب حقيقية واتهامات‬ ‫وشتائم‪ ،‬وانتقل االستقطاب من الرياضة‬ ‫للسياسة‪ ،‬وانتقلت العدوى إىل مواقع‬ ‫التواصل‪ ،‬وأصبحنا أمام فرق من املختلفني‬ ‫الذين يتحاربون بالكالم‪ ،‬من دون أن يبحث‬ ‫أى منهم عن أى مساحة مشرتكة‪ ،‬وال نبالغ‬ ‫إذا قلنا إن كثريين ممن يؤيدون حبس الباز‬ ‫ال يعرفون شيئا عن القضية‪ ،‬وال يعرفون‬ ‫ما جرى‪ ،‬ولم ولن يكلف أى منهم نفسه‬ ‫بمراجعة األمر‪ ،‬والتعرف عىل املعلومات قبل‬ ‫إصدار الحكم‪.‬‬ ‫واملفارقة أننا بالفعل أمام استطاب‪ ،‬لم‬ ‫يولد اليوم‪ ،‬لكنه ولد مع انحيازات السياسة‪،‬‬ ‫التى تضع البعض فوق النقد‪ ،‬وتربر الشتم‬ ‫والتهجم ملن تحبه‪ ،‬وتدين من نختلف‬ ‫معه‪ ،‬بل ومن نكرهه‪ ،‬لقد كانت حياة نجم‬ ‫وأشعاره وتفاصيله وتناقضاته جزءا من‬ ‫إبداعه‪ ،‬ملكا للعالم‪ ،‬وربما يكون الدفاع عن‬ ‫أعماله هو بنقدها والتفاعل معها‪ ،‬وليس‬ ‫عبادتها‪ ،‬وكل هذا باحرتام وتقدير‪ ،‬وليس‬ ‫من زاوية الهجوم فقط‪ ،‬لكن االزدواجية‬ ‫واالستقطاب تضيع الحق والفائدة‪.‬‬

‫طبع بمطابع األهرام بـ «‪ 6‬أكتوبر»‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook