لتصفح العدد إلكترونيا www.youm7.com العدد 5008الجمعة 14فبراير 15 - 2025شعبان 1446هـ
8صفحات
Friday - 14 February 2025 - Issue NO 5008
4جنيهات
استطاع املصرى القديم أن يقيم أقدم وأعرق حضارة بالتاريخ بالحب فقد أحب بلده ..وأخلص لها كما لم يخلص أحد من قبل
أكرم القصاص يكتب:
a.elkasas@youm7.com
كأنه
مصر ..سيناريوهات مواجهة مخططات التهجير ومناورات ترامب ونتنياهو
املصريون واملحبة.. حكايات كاشفة من التاريخ املصرى الحب فطرة الله ىف الناس ،بعضنا ينتبه لذلك وبعضنا يتغافل ،ويمكن القول إن املرصيني أهل حب ،بل إن هذا الشعور جزء من سلوكهم ،هكذا خلقهم الله منشغلني باملحبة وباحثني عن التعرف عليها والتماس معها ،فقد علمتهم الطبيعة أن يعطوا لقلوبهم نصيبها من الحياة. وهكذا أهل الحضارات يجعلون من الحب غاية ،ومن التواصل اإلنسانى سبيال لتكون حياتهم أفضل، واملعروف أن الحب يرقق القلب ويجعل اإلنسان قادرا عىل االستمتاع بما بني يديه من نعم إلهية. املرصيون شعب يقدس مشاعر اإلنسان ويهتم بها ويحكى عنها وينقشها عىل آثاره ،وعىل مدى األزمنة ظلت بعض القصص تمثل تيمات سارت خلفها بقية القصص ،وهذا ما سنقدمه ىف ملف الحب.
أحمد إبراهيم الرشيف ىف كتابها «معك» تتحدث السيدة سوزان طه حسني عن زوجها العميد فتقول «ذات يوم ،دخلنا إىل واحد من هذه القبور «تقصد قبور منطقة تونا الجبل ىف محافظة بدرجهِ الخارجى املنيا» ،كان يشبه القبور األخرى ِ الضيق ،صعدنا إىل الغرفة الصغرية ،وكان قد و ُِضع ٌ نحيف لفتاة كانت قد أ َ ْل َق ْت بنفسها ىف فيها قديما جس ٌد النيل اسمها إيزيدورا ،وتقول الكتابة املوجودة عىل قربها َّ إن أباها قد طلب من أجلها القرابني والصلوات ،وفجأة الحظنا َّ أن طه قد ابتعد عنا ،ثم طلب إلينا أن نحمل إليه مصباحا قديما «وكان ذلك متوفرا» وأن نشعله بالبخور وأن نستم َّر ىف إشعاله» ،ويقول املقربون من طه حسني، إنه كان كلما ذهب إىل اسرتاحته املوجودة حتى اآلن ىف منطقة تونا الجبل يقدم وردة صباحية إىل املومياء النائمة. إيزيدورا ،هى فتاة مرصية كان عمرها عند موتها 18 سنة ،ويبدو من موميائها -التى رأيتها بنفىس ىف زيارتى األخرية للمنطقة -أنها كانت رائعة الجمال ،وقد عاشت ىف مرص ىف القرن الثانى قبل امليالد ىف عرص اإلمرباطور هادريان ،وتحمل املقربة رقم 1بني مقابر منطقة تونا الجبل. وهى ابنة أرسة إغريقية كانت تعيش ىف مرص ىف مدينة أنتنيوبولس «الشيخ عبادة حاليا» ،وكان أبوها حاكما لإلقليم املعروف اآلن بمحافظة املنيا ،وكان قرصه الكبري موجودا ىف املدينة ،حيث يطل عىل النيل.
وقعت الفتاة الجميلة ىف الحب ،فذات يوم خرجت «إيــزيــدورا» من مدينتها عرب النهر لتحرض أحد االحتفاالت الخاصة بـ«تحوتى» رمز الحكمة والقلم ىف مرص القديمة ،وهناك قابلت الضابط حابى فتعلقت به وافتتن هو بها ،والضابط حابى مرصى كان يعيش عىل الجانب الغربى من النيل ىف مدينة خمنو «األشمونني حاليا» وكان من قوات الحراسة املوجودة ىف املدينة ،ومن ثم يعترب شخصا عاديَّا من أبناء عامة الشعب املرصى، ولم يكن من علية القوم ،فال يوجد أى وجه للمقارنة بينهما من حيث املستوى ،ورغم ذلك قال الحب كلمته. كان حابى وإيزيدورا يتقابالن كل يوم وكل ليلة، فكانت تذهب إليه عند البحرية ،وكان يأتى إليها بجوار قرص أبيها ،وبعد 3سنوات من الحب الصادق علم أبوها بذلك ،وقرر أن يقف ىف وجه ذلك الحب ،ففى عرفه ال يجب أن ترتبط ابنته ذات األصول اإلغريقية بشاب مرصى ،وبالفعل تم تضييق الخناق عليها حتى فكرت ىف أن الحياة دون حبيبها ال معنى لها فقررت املوت. أخذت قرارها لكنها أرادت أن تراه للمرة األخرية، وبالفعل تمكنت من مغافلة حراسها وذهبت إىل ذات املكان عند البحرية ولم تخربه بما همت أن تفعله ،ودعته وذهبت ،حتى إذا بلغت منتصف النهر ألقت بنفسها ىف أحضان النيل. ندم أبوها أشد الندم عىل ما فعله بابنته ،فبنى لها مقربة جميلة وكتب بها مرثيتني ،أما حبيبها فكان مخلصا ووفيا ،فكان يذهب كل ليلة يشعل شمعة بداخل مقربتها حتى ال تبقى روحها وحيدة.
عمار محسن لو عدنا لصفحات التاريخ لوجدنا قصة للمفكر املرصى الكبري رفاعة رافع الطهطاوى تعود تاريخها نحو 180عاما بالتمام والكمال ،عندما تزوج من ابنة خاله ىف سنة 1838 ميالدى ،لكنه لم يكن زواجا عاديا، وخالل وثيقة زواج لم تكن عادية يعود تاريخها لعام 1840ميالديا ،املوافق 1255هـ ،أى حواىل 185عاما مضت واقرتب عىل تاريخها 200عام ،انترص فيها رفاعه الطهطاوى لحقوق املرأة، أثناء عقد قرانه عىل زوجته ،متعهدا بالحفاظ عىل حقوقها وعدم الزواج عليها ،طاملا هى عىل ذمته حتى لو جارية وجاء نص وثيقة رفاعة الطهطاوى عىل الشكل التاىل: التزم كاتب األحرف رفاعة بدوى رافع البنة خاله املصونة الحاجة كريمة بنت العالَّمة الشيخ محمد الفرغىل األنصارى أن يبقى معها وحدها عىل الزوجيَّة دون غريها من زوجة أخرى أو جارية أيا َّ ما كانت وع َّلق عصمتَها عىل أخذ غريها من نساء أو تمتع بجارية أخرى ..فإذا تزوَّج بزوجة أيا َّ ما كانت بنت خاله بمجرد العقد خالصة بالثالثة ،وكذلك إذا تمتع بجارية ملك يمني ولكن وعدها وعدا صحيحا ال يُنقض وال يخل أنها ما دامت معه عىل املحبَّة املعهودة مقيمة عىل األمانة والحفظ لبيتها وألوالدها ولخدمها ولجواريها ساكنة معه ىف محل سكناه لن يتزوج بغريها أصال بجوار أصأل وال يُخرجها وال يتمتَّ َع ٍ من عصمته حتى يقىض الله ألحدهما بقضاء. هذا ما اتفقت عليه العهود وشهد الله سبحانه وتعاىل بذلك ومالئكتُه ورسلُه َ خالفه كان الله تعاىل وأن فعل املذكور هو الوكيل العادل للزوجة املذكورة ُّ يقتص لها منه ىف الدنيا واألخرة ،هذا ما انخط عليه االتفاق وكذلك إن اتعبته ُ الجانية عىل نفسها« .رفاعة بدوى فهى رافع 14 ،شوال 1255هـ».
خالد إبراهيم لوال الحب ،ما كانت الحضارة املرصية ،ليست هذه مقولة ألحد املؤرخني الكبار ،ولكنها توصيف لحالة املرصى القديم الذى استطاع أن يقيم أقدم وأعرق حضارة بالتاريخ ،بالحب ،فقد أحب املرصى القديم بلده ،وأحب نيلها وأرضها وسماءها ورملها ،وأخلص لها كما لم يخلص أحدا من قبله لبلده ،فكانت النتيجة ،حضارة عاشت أكثر من 7آالف عاما ،وحده الحب الذى كان قادرا عىل إعطاء املرصى قوة االستمرار ،فالحضارة املرصية علمت العالم قيمة الحب ،ليس فقط حب الوطن ،ولكنها أسست ألعظم قصص الحب العاطفية الباقية حتى اآلن ،فعىل أرض مرص ،وُلدت أول قصة حب عرفها التاريخ. ال يوجد طفل صغري ال يعرف أسطورة إيزيس وأوزوريس ،فهى عن جريمة قتل أوزوريس ،فرعون مرص ،عىل يده أخيه ست ،الذى ما أن قتله أخاه حتى اغتصب عرشه ،ولكن إيزيس زوجة أوزوريس لم تيأس ،وظلت تبحث عن أوزوريس ،حتى عثرت عليه ،لكن ست تمكن من إعادته لحوزته مرة أخرى ،ثم قام بتقطيعه إىل 42جزءا، ووزعها عىل أقاليم مرص ،لكن إرصار الزوجة املرصية لم ينته بعد، فظلت إيزيس تبحث عن أشالء زوجها ،حتى جمعته ،وأنجبت منه «حورس» ،ليكرب االبن وينترص عىل ست ىف النهاية. عاشت تلك القصة ،أعواما وقرونا وآالف السنني ،وما زالت تمثل نموذجا عن الحب واإلخالص فيه ،حتى بات األسطورة أيقونة مرصية خالصة ،تُلهم أبناء وبنات أرض مرص ،الكثري من املعانى عن الحب والتمسك بهذا الحب رغم الصعاب. األسطورة ،اتخذت مدى أكرب من تأثريها التاريخى ،لتتحول إىل أسطورة مؤسسة ملعانى كثرية ،بل أن الجانب الدرامى الذى يحيط بها ،فتح أفاقا واسعة لشكل الدراما املرصية ،حتى من قبل األساطري اليونانية التى يُقال أنها أسست للدراما املعروفة لنا اآلن. إيزيس األسطورة قصة قادمة من عصور سحيقة من التاريخ ،لكن إيزيس الحقيقة موجودة ىف كل شارع وحارة مرصية ،فاملرصيات يُعلمن أول ما يُعلمن أبناءهم الحب ،واإلخالص ىف هذا الحب ،والوفاء تجاه رشيك الحياه ،وبالتاىل فإيزيس ليست أسطورة مرصية، ولكنها حدوتة مرصية حية ،تُربهن بنات مرص عىل حقيقتها.
محمد عبدالرحمن ربما لم يكن السلطان النارص محمد بن قالوون من أصحاب القصص الغرامية األسطورية ،ولم يُعرف عنه كتابة الشعر أو التغزل ىف محبوباته ،لكنه كان قائدا محنكا ،وحاكما عظيما ،إضافة إىل كونه عاشقا مخلصا ،لم تُفرد كتب التاريخ صفحات كثرية عن جانبه العاطفي ،لكنه أحب زوجته خوند طغاى حبا شديدا ،لم يكن مجرد عاطفة ،بل كان قائما عىل االحرتام واالهتمام املتبادل .كان حبه هادئا لكنه عميق ،مزيجا بني حب القائد لعائلته ،وحب الرجل لرفيقته. زمن كان الزواج بني السالطني قائما عىل املصالح السياسية ،ولم ىف ٍ تكن قصص العشق منترشة ىف قصور املماليك ،كرس النارص محمد القاعدة بحبه العميق لخوند طغاى ،التى لم تكن مجرد زوجة ،بل معشوقته ورشيكة حياته ،رغم أن امتالك الجوارى كان شائعا ،وظل السالطني يتزوجون أكثر من امرأة ،إال أن خوند طغاى كانت األقرب إىل قلبه ،وظلت ىف مكانة رفيعة ال تنافسها فيها أى زوجة أخرى ،حتى ابنة األمري تنكز. وصفها املقريزى ىف كتابه «املواعظ واالعتبار بذكر الخطط واآلثار» بأنها أجمل نساء عرصها ،وأذكى نساء البالط اململوكى .كانت صاحبة نفوذ وسلطة لم تصل إليها غريها من نساء الدولة .كان النارص محمد، ال يتخذ قرارات كبرية دون استشارتها ،وهو أمر نادر بني سالطني املماليك ،ما جعلها تحظى باحرتام الجميع. لم يبخل ابن قالوون عىل خوند طغاى بأى ىشء ،فقد كان يغدق عليها الهدايا الثمينة التى جلبها من فتوحاته ،خاصة كنوز عكا .يُقال إنه كان يرسل لها رسائل حب وأشعارا ىف سفره ،تعبريا عن ولعه بها.
مرص تعرف تفاصيل القضية الفلسطينية ،وتتعامل مع تحديات ومناورات متنوعة بدقة واحرتافية ،خاصة أن كل خطوة أو مخطط من مخططات االحتالل أو الواليات املتحدة تكون مصحوبة بتشكيك الدول العربية ىف قدراتها، أو الهجوم عىل الدول العربية الفاعلة والتى تمتلك التأثري والقدرة عىل العمل ،فقد اعتاد االحتالل اإلرسائيىل أن يهاجم مرص ويردد األكاذيب ضد مرص بشكل دائم ،وقلنا إن مرص خاضت حروبا ىف داخل الحرب عىل غزة ،حربا دبلوماسية وأخرى سياسية وثالثة اجتماعية وإنسانية وحروبا إعالمية ىف مواجهة أكاذيب نتنياهو واالحتالل واإلعالم اإلرسائيىل واألجهزة التى لم تتوقف عن إطالق األكاذيب ضد مرص وبالطبع كانت تستخدم منصات تنظيم اإلخوان ومموليه لتمرير األكاذيب أو تربير الخطط. وقد كانت مخططات التهجري تنطلق من االحتالل ثم تقدمها منصات التنظيم بالخارج تحت مزاعم اإلنسانية بينما كان الهدف تمرير مخططات التهجري ،وتصدت مرص مبكرا لهذه املخططات التى كان البعض يتساءل عن مصادرها ،ويتشككون فيها ،انتبهت مرص مبكرا وبعد أيام من طوفان األقىص 13 ،اكتوبر ،2023أعلن الرئيس عبدالفتاح السيىس رفض التهجري الذى ظهر بشكل مبارش بعد 7أكتوبر وكان مخطط التهجري كان ينتظر ساعة الصفر ممثلة ىف هجوم عىل االحتالل اتخذته إرسائيل ذريعة لبدء تنفيذ مخطط التهجري. الرئيس السيىس تحدث مبكرا عن رفض التهجري ،وأن السالم يحل فقط مع حل الدولتني وقيام الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الرشقية ،وتمسكت مرص بهذا بناء عىل خربتها مع كل األطراف اإلقليمية وأيضا ً خربتها مع إرسائيل حربا وسلما ،وأيضا خربتها مع القضية الفلسطينية ، وهو ما يجعل القاهرة تمتلك الحل البديل الذى سأل عنه بعض أطراف اإلدارة األمريكية ،حيث أعلنت مرص مبكرا استعدادها الستضافة مؤتمر دوىل إلعادة إعمار غزة. وكان لدى القاهرة جواب عىل كل سؤال ،وعندما طرح الرئيس األمريكى دونالد ترامب مخططات التهجري كان الرد املرصى حاسما ،وخطابات مرص دائما حاسمة تؤكد أنها تمتلك رؤية تمكنها من التوقع بسيناريوهات املستقبل. املوقف املرصى من البداية ضد التهجري ومع إدخال املساعدات إىل غزة ،بشكل كاف يواجه الحصار والتجويع الذى تعمده االحتالل. مرص انتبهت مبكرا ملا يجرى ،بخربتها مع كل األطراف ولهذا كان كل دفع من مرص نحو السالم يقابله هجوم وتحريض من أمراء الحرب املتطرفني الذين يتكسبون من الرصاع. مرص تنظر إىل القضية الفلسطينية ككل ،وأن الدولة الفسطينية هى الغاية ،عىل العكس من أطراف تستخدم القضية لتحقيق مكاسب وأرباح ،وجهات إقليمية تدعم التطرف بل واإلرهاب وحمالت الكراهية. لهذا فإن الحرب ضد مرص توجه أيضا ضد الدول العربية الرافضة ملخططات االحتالل وآخر نموذج الحملة ضد األردن وامللك عبدالله بعد لقائه مع الرئيس األمريكى ،حيث تم تزوير وفربكة ترصيحات تزعم موافقة امللك عبدالله عىل التهجري وهو ما اتضح كذبه التام ،وكشف البيت األبيض نفسه هذا الكذب ،وقالت نيويورك تايمز إن امللك عبدالله رفض مقرتح الرئيس ترامب بإخالء غزة من أهلها وإعادة توطينهم ىف البالد املجاورة ،وقال إنه يعارض هذا املقرتح الذى يفىض إىل تحكم أمريكا ىف غزة ،وقال إن هناك موقفا عربيا موحدا ،لكن بعض املنصات اإلقليمية تعمدت نقل معلومات مغلوطة بشبه تعمد ،فضحته الصحف األمريكية نفسها وبيانات البيت األبيض ،التى أكدت رفض ملك األردن للتهجري عىل عكس الترصيحات املفربكة التى تستهدف األردن بينما مرص واألردن وكل العرب ضد التهجري. وقالت صحيفة «جارديان» الربيطانية إن ملك األردن رفض ضغط الرئيس األمريكى الستقبال الفلسطينيني الذين سيتم تهجريهم ،وأكد امللك مجددا معارضة بالده بشدة لهذه الخطوة ،وقالت جارديان إن النقل القرسى لسكان غزة يعترب جريمة بموجب اتفاقيات جنيف ،وأشارت إىل أن ترامب أثار غضب العالم العربى بترصيحاته وأن اقرتاحه بتطوير القطاع ،وتحويل املنطقة التى دمرتها الحرب إىل ما أسماه ريفريا ،وهو ما أثار سخرية مراقبني ومحللني بالعالم. الواقع أن استهداف األردن سبقه استهداف اململكة العربية السعودية التى نالها جزء من االدعاءات ،حول التهجري الذى تم رفضه بشكل حاسم من مرص والدول العربية ،ودعت القاهرة إىل قمة عربية طارئة يوم 27فرباير الجارى ،مع تكثيف اللقاءات واالتصاالت والتنسيق بني الدول العربية بالشكل الذى أوصل رسالة واضحة بالرفض التام الحاسم للتهجري ،وأن مرص لديها سيناريو لإلعمار والتعامل السياىس ،وهو ما أشار إليه امللك عبدالله أثناء زيارته لواشنطن. كل هذا يشري إىل تراجعات أو تعديالت ىف الترصيحات الخاصة بالتهجري ،والتى أثارت انتقادا ،بل وسخرية من داخل الواليات املتحدة نفسها لدرجة أن CNNوصفتها بأنها وقحة وحذرت من أن االستمرار ىف طرح فكرة التهجري يعرض املنطقة لخطر بجانب أن هذه الفكرة بالفعل تعرض مصالح الواليات املتحدة واتفاقيات السالم لهزة ،بل إن بيانات مرص كانت واضحة وحملت رسائل حاسمة ،كانت نتاج عمل مشرتك تمت إدارته باحرتافية مع الدول العربية واإلسالمية بل والغربية ،كان جزءا من اسرتاتيجية ،وقد تضمن البيان املرصى تلويحا واضحا بأن اتفاقيات السالم ىف خطر ،عندما تضمن البيان حديثا عن خطورة «تعريض مكتسبات السالم ىف املنطقة للخطر». لقد كان التحرك املرصى والعربى حاسما ضد التهجري، ولم يتحرك الرئيس إىل أى لقاءات بالواليات املتحدة ضمن سيناريو متوقع يناسب حجم مرص ،ويشري إىل أن لدى القاهرة سيناريوهات للتعامل مع املحددات والتحديات وما يستجد منها ،وهو أمر يتوقعه من يعرف مرص وحجمها وتأثريها ،وليس هؤالء التائهون ىف تحليالت سطحية ،وهو مكسب ال يعنى نهاية التحديات ،وإنما مرحلة أو جولة تتبعها جوالت من قبل الرئيس األمريكى الذى يدخل بتلويحات ال تخلو من مغامرات وعدم فهم لبعض محددات القضية األقدم واألكثر تعقيدا ىف العالم ،القضية الفلسطينية.
طبع بمطابع األهرام بـ « 6أكتوبر»