الندم ..
عبد الرحمن اإلبراهيم /مستشار املجلة
نصف شهرية مستقلة اجتماعية ناقدة منوعة تصدر من الغدفة
www.facebook.com/saraha.magazine صراحة /العدد ( - 15 - )8تموز 2013
طفل يبيع سوس – رمضان -الغدفة
يحمل ُ أحدنا حقيبة من أحالم اليقظة ويضرب في األرض وبعد حين من العمر يرجع بها مملوءة ندما وتنقر َّ صبية على باب قلبه نقرة واحدة َّ ، ُ لتهب أحالمه ّ فتزينها له بمفاتن ومواصفات الزوجة الصالحة ،وبعد ّأيام العسل القليلة يدخل في نفق ّ ُ ويتخذ صديقا فيندم على كأس دامس الندم ، الشاي التي ّ ضيفها بها ،ويبني أو يشتري بيتا ويندم ،واألمثلة كثيرة . ( ل تندم على ما فاتك ) وصفة طبية لم ولن يجربها أحد حتى قيام الساعة ..وذلك ّ ّ ألن الندم حالة شعورية مؤملة وغير إرادية تأكل الكبد بنارها قبلما تلتفت للمواعظ والنواهي . ّ وإن من أهم مسبباتها ،أحالم اليقظة ،وإن أحالم اليقظة من أهم عوامل التواكل الذي نهى عنه ّ وظل يعاني من اإلسالم فشفي منه الكافرون ، ويالته املؤمنون . والحاملون املتواكلون يعانون من أمراض نفسية ّ خطيرة ،تجعلهم يكلفون هللا سبحانه القيام بجميع األعمال التي يسعدهم إنجازها ،ومن هذه األعمال أن يقوم هللا بدحر بيت األسد ومن والهم وإلى األبد فقط ألننا نصيح من أعماقنا ( :مالنا غيرك يا هللا ). ّ تذكروا معي فجر ثورتنا الطاهرة ،يوم كانت السنافير تتقاطر – وعلى برائتها – في كل جمعة إلى املعرة من جميع الدروب املعشبة باألمل وعلى ظهورها شباب كاألنبياء يحشدون في حناجرهم أشواق قلوبهم للحرية والعدل ويهتفون بشعار واحد ( :الشعب يريد إسقاط النظام ) . ويواجهون الرصاص القذر بأنظف الصدور وأنصع القمصان والتي كتب على واحد منها شهيد ضيعتنا ( :خذ ما شئت من دمنا وارحل ) . وها نحن وقد وصلنا إلى رمضانها الثالث وهي على ما نراه من عجز وضجر وتشتت بتنوع ّ وتلون ّ ّ املمولين ودخلت السوق بكم كبير من اإلختصاصات ..كلجان حقوق ..إعالم ..إغاثة .. لجوء ..مخيمات ..وإلى ما هنالك من طرق شريفة لكسب غير شريف . ماذا نملك ونحن ندخل في بركات رمضانها الثالث ، غير أن تعلن قلوبنا وبين يدي أحبابنا املجاهدين ّ بأنها قد أصبحت على قاب آخين أو أذى ، للسقوط في جحيم الندم . وليس الندم هنا على زواج فاشل أو على سفر غير موفق ،بل على دم الشهداء !!! .