Saraha 11

Page 1

‫نصف شهرية مستقلة اجتماعية ناقدة منوعة‬ ‫تصدر من الغدفة‬ ‫‪www.facebook.com/saraha.magazine‬‬ ‫صراحة ‪ /‬العدد (‪ - 1 - )11‬أيلول ‪2013‬‬

‫معنى املمول في القاموس الثوري يختلف عن معناه في‬ ‫القاموس اإلقتصادي ‪ ،‬والثورة هي التي أطلقت هذه التسمية‬ ‫ّ‬ ‫على جميع املحسنين بغاية التخفيف من حجم اإلحساس‬ ‫بالذل والهوان ‪.‬‬ ‫فهناك ّ‬ ‫ممول للوجبات الرمضانية التي قيل عنها الكثير ‪،‬‬ ‫وهناك ّ‬ ‫ممول ( للبوظ ) وآخر للطحين وآخر ‪ ..‬وآخر ‪..‬‬ ‫ّ‬ ‫وجناب املمول حسب ما قيل لنا يغمره الفرح والسرور عندما‬ ‫ّ‬ ‫توضح لجناب إحسانه‬ ‫تصله مقاطع الفيديو والصور التي‬ ‫ّ‬ ‫املتلبدة على وجوه املنخرطين في الطوابير‬ ‫غبرة الهوان‬ ‫املنبطحة بين يدي نعمته ‪ ،‬فلو طلب أحد الوكالء من أحد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يتصور نفسه منبطحا بين هؤالء املنبطحين لكف‬ ‫املمولين أن‬ ‫عن طلب املزيد من مقاطع الفيديو كليب الغير مثيرة !!‬ ‫لكل ّ‬ ‫ّ‬ ‫ممول – كما علمنا – مجموعة من الوكالء ‪ ،‬ولكل وكيل‬ ‫قبيلة من املعاونين ‪ ،‬ولكل معاون عشيرة من املتلحوسين !!‬ ‫ّ‬ ‫املمول وتوابعه أرجعني لقصة ظريفة‬ ‫والخوض في صفحة‬ ‫جرت في الغابر الطفران ‪:‬‬ ‫أبطالها ّ‬ ‫ممول حموي على الطريقة اإلقتصادية وليس الثورية‬ ‫ّ‬ ‫‪ّ ،‬‬ ‫املمول‬ ‫يمول مشاريع صغيرة لفالحي سهل الغاب ‪ ،‬ولهذا‬ ‫ّ‬ ‫وكيل وحيد ‪ ،‬أما بطلها الثاني مختار (العنكاوي) وأوضته ‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫التتن وخرجه ‪ ،‬والرابع ّ‬ ‫صياح العتابا ‪ ،‬أما آخر‬ ‫والثالث ّبياع‬ ‫أبطالها شلة طويلة عريضة من شريبة ( العشت ) أي الذين‬ ‫ّ‬ ‫ال يدفعون ثمن السجائر التي يتلذذون بشربها ‪ ،‬وملا كان‬ ‫التذوق حقا مشروعا للشاري قبل أن يشتري ‪ ،‬قام ّ‬ ‫ّ‬ ‫البياع‬ ‫بتوزيع اوراق التبغ على الشباب ‪ ،‬لتبدأ عملية الفرم‬ ‫ّ‬ ‫املتذوق األول‬ ‫بالسكاكين القرباطية وعلى أكعاب األقدام ‪،‬‬ ‫حلف بالطالق على أنه لم يشرب في حياته أطيب من هذا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التتن ‪ ،‬وعلى ضوء هذه الشهادة اشترى‬ ‫املمول كيلو ‪ ،‬وملا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتذوق الثاني بالطالق ثالثا على أنه أطيب من دخان (‬ ‫حلف‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ى‬ ‫ْستار ) اشتر املمو الكيلو الثاني ‪ ،‬وبعدما حلف الثالث‬ ‫ّ‬ ‫الكنت )‬ ‫بالطالق الذي ال يقبل الرجعة بأنه أطيب من ( ِ‬ ‫اشترى ّ‬ ‫املمول لوكيله الغائب الكيلو الثالث ‪.‬‬ ‫ّبياع التتن الذي رقص قلبه فرحا بشهادة الشباب ‪ ،‬راح‬ ‫ّ‬ ‫يتنقل بعينيه من وجه آلخر منتظرا ما سيطلبه الشباب من‬ ‫كميات هامسا في نفسه ‪ " :‬سآتيهم من الفجر بخرج آخر ألن‬ ‫ما بقي في هذا الخرج ال يسد حاجة الشباب "‬ ‫لكن الشباب منهمكون عنه بإشعال سيجارة من أختها املنتهية‬ ‫‪ ،‬حاول ّبياع التتن أن ُيشعرهم أكثر من مرة بعجلته ‪ّ ،‬‬ ‫وحدثهم‬ ‫أكثر من مرة عن آخرين ينتظرونه في قرية (قوقفين) ولكن‬ ‫دون جدوى ‪ّ ،‬‬ ‫صياح العتابا الذي كان يراقب املسرحية‬ ‫الصامتة وضع يده على أذنه اليمنى وصاح ‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫املمول قد أخد كيلو وكيلو ‪ ..‬وكيلو صار عاذمة وكيلو‬ ‫ّ‬ ‫يا ّبياع التتن هللا الوكيلو ‪ ..‬يا لوال العشت ما شفت الشباب‬ ‫ّ‬ ‫للممولين ولوكالئهم أجمعين ولشريبة العشت‬ ‫فالويل والعار‬ ‫ّ‬ ‫الغابرين واملعاصرين ‪ ،‬إذا ما أصبحت الثورة – على أيامكم‬ ‫– ّبياعة تتن !!!‪.‬‬ ‫عبد الرحمن اإلبراهيم‬ ‫مستشار المجلة‬

‫طفل وطفلة من الغدفة – عدسة صراحة‬

‫ويسألونك عن املموّل ‪..‬‬

‫المقاالت المنشورة تعبر عن رأي كاتبها‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
Issuu converts static files into: digital portfolios, online yearbooks, online catalogs, digital photo albums and more. Sign up and create your flipbook.