نصف شهرية مستقلة اجتماعية ناقدة منوعة تصدر من الغدفة www.facebook.com/saraha.magazine صراحة /العدد ( - 15 - )10آب 2013
العمى ..
براء الجمعة
سقي الخضرة – الغدفة – خاص صراحة
بين عمى البصيرة وعمى البصر هوة كبرى يعرفها كل عاقل . فإن كان لعمى البصر بكل أنواعه من رمد وانحراف وغشاوة وشح ، ..بإمكان الطب تقديم العالج لها وكفيل بالشفاء ،فإن عمى البصيرة هو األخطر ,وغير قابل للعالج والشفاء . وهذا يبدو جليا في أيامنا هذه . إذا فقد اإلنسان البصر والبصيرة ما العمل ؟ وهل نتخيل مجتمعا أصابه وباء العمى ،ماذا سيحدث عندما ل يرى الناس بعضهم بعضا ؟ حين تنعدم العالقات اإلنسانية في أي مجتمع ، وتنتصر األنانية ،ويتفش ى الربا ،واملنفعة ، والبغض ،وتسود الكراهية والعدوانية والحقد ، عندها يصاب النسان بالعمى النفس ي ،هذه العدوى التي تنتقل من شخص آلخر حتى ُيصاب املجتمع كله ،وكلما ازداد عدد العميان في املجتمع ،ازداد تفكك الروابط والعالقات الجتماعية ،وانتصرت الرذيلة والعداء والبغضاء والحقد والضغينة ،وتنتهي عالقة النسان باإلنسان ،فتنعدم املحبة والتسامح ، يكون هذا هو العمى ،حيث ل يرى النسان ال نفسه . والعمى الجماعي ليس فقط فقدان البصر ،بل هو فقدان القدرة على التمييز والفعل ،ومن ثم على التنظيم والنظام ،واملوت في جوهره إل حالة من انعدام التنظيم الذي يؤدي بالضرورة الى انهيار النظام والقانون ،هو نوع من الفوض ى تؤدي الى الهالك ،وما ينطبق على جسم النسان ينطبق على املجتمع ، يقول فيلسوف يوناني " :في بعض األزمنة املريضة يصبح الخراب سيدا " . فلننظر الى الخراب الذي يعم النسان قبل املكان ،فالتعصب عمى ،والعصبية عمى ,والطائفية عمى ،واإلجرام عمى ،والهدم عمى ،والفوض ى عمى ،والتشرذم عمى ..الخ فعلى الضمير أن يبقى بصيرا ومبصرا وقدوة وثائرا ومناضال من أجل الخالص من العمى ومن أجل بلسمة الجراح ومن أجل انسانية النسان ، وبناء املجتمع واألوطان .
المقاالت المنشورة تعبر عن رأي كاتبها